فيصل بن نهار
07-20-2004, 02:35 AM
السلام عليكم
http://hwjas.jeeran.com/محمد%20السديري.jpg
هو الامير الشاعر محمد الاحمد السديري وهو غني عن التعريف لما له من شهرة واسعة ومكانة كبيرة وشاعرية فذة فهو اديب كبير ساهم في خدمة الادب الشعبي ورقيه وتألقه,
شاعرنا هو محمد بن احمد بن محمد بن تركي بن سليمان السديري - رحمه الله تعالى - ولد عام 1340ه تقريبا في مدينة ليلى بالافلاج حيث كان والده اميرا عليها ثم انتقل مع والده الى الغاط ونشأ وترعرع هناك في كنف والده ودرس الابتدائية على يد الشيخ عبدالمحسن المنيع شغف في بداية حياته بركوب الخيل وكان معروفا بسرعة العدو الجري حتى قيل: انه كان يلحق الصعاب من الابل ويمسك بها مارس هوايته المحببة ركوب الخيل والهجن كما انه كان مولعا بالقنص واقتناء الطيور النادرة,, في السابعة عشرة من عمره اختاره الملك عبدالعزيز - رحمهما الله - اميرا على الجوف سنة 1357ه واثبت وجوده ودرايته وكان مما قام به تصفية قطاع الطرق والخارجين على الدولة على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية ثم انتقل الى منطقة جيزان عام 1363ه وتولى امارتها ومكث هناك، وعندما ثارت المشاكل على الحدود السعودية اليمنية بعد الاطاحة بالامام يحيى بن احمد سيطر معاليه على الحدود بحنكة ودهاء وعين عام 68ه قائد للفدائيين السعوديين في فلسطين ثم اختاره الملك عبدالعزيز محافظا لخطوط الانابيب وقرر رحمه الله ان يتخذ مدينة عرعر مركزا للمحافظة وكانت حينذاك صحراء قاحلة وخوله الملك عبدالعزيز للتصرف بالاراضي فأسس ثلاث مدن رئيسية هي عرعر والقيصومة وطريف وساعد ذلك على توطين القبائل حتى اصبحت مدن مليئة بالحركة والنشاط والتقدم,
بعد وفاة الملك عبدالعزيز نقل الى جيزان مرة ثانية ثم اعتزل المناصب الا انه عاد وتولى قيادة الجيش بالمنطقة الجنوبية ومكث ثماني سنوات حتى انتهت حرب اليمن وعاد وقضى بقية حياته متنقلا بين الطائف ومزرعته الخفيات شمال بريدة على طريق حائل حتى داهمته ازمة قلبية حادة لازم الفراش لمدة شهر حتى توفي عام 1398ه بالرياض ودفن بالخفيات في شمال القصيم - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته وقد رثاه عدد كبير من الشعراء بقصائد تدمي القلوب,
قراءة لحياة الشاعر يرويها
حمد بن سليمان البدراني
لعل الدارس والمتأمل للساحة الأدبية في المملكة العربية السعودية يجد أن الكتابات المنشورة التي تتناول الأدب والشعر الشعبي في الجزيرة العربية تتجاهل إلى حد بعيد شعر محمد السديري وانتاجه الأدبي والبعض من تلك الكتابات تعرضت لشعره بسطحية، كما جاءت في معظمها مستفيدة من جاذبية شخصيته مماساعد على تسويق تلك اللكتابات، وفي ذلك عدة تجاوزات قانونية وأدبية.. من هنا لم يخدم اولئك الكتاب حركة الأدب والشعر في هذه البلاد، وانما شهرة السديري هي التي خدمت اولئك الكتاب ليحققوا تراكماً مادياً، وفشلوا في تحقيق تراكم علمي يبحث في القيمة الفعلية لانتاج السديري لذا لم تنجح تلك المحاولات في الطرح العميق الذي يرقى نحو مستويات متعالية في ذائقة المتلقي، سواء كان مستهلكاً صرفاً أو ناقداً يعرضها على محكات النقد الموضوعية، التي من شأنها ابراز القيمة الادبية لتلك القصيدة أو هذه القصة.
في هذه المقالة يقتصر التحليل على موهبة محمد بن أحمد السديري كأنموذج، بالاجابة على تساؤلين الاول: ما المقومات التي أدت إلى ظهور موهبته الشعرية؟.. اما الثاني ما المراحل التي تخطتها موهبته في سياق تطورها الدائم؟..
يستأثر محمد بن أحمد السديري بالنصيب الأكبر من الحيز الذي يشغله الشعراء في الساحة المحلية.. ويتميز بطرقه لضروب اخرى في الشعر ليست لاحد سواه من الشعراء فقد كتب الملاحم وهي القصائد الطويلة ذات الافكار المتسلسلة والمترابطة والتي تعرف بالملاحم، واشهر ذلك الملاحم الشعبية، وعكاظ، والزايدية(1) التي يقول في مطلعها:
عفا الله عن قلب يزيد عناه
وداعي غرامه للغرام دعاه
وينتهي منها بقوله:
يقولها لك من هوى القلب عذبه
وداعي غرامه للغرام دعاه
كما طرق محمد بن أحمد السديري الرواية التاريخية بمضامينها الاخلاقية، فكانت رواياته عن (أبطال من الصحراء) قد شملت عدداً من الشخصيات المتميزة التي تعد رموزاً لمجتمعاتها القبلية، ورموزاً يقتدى بها في القيم والفضائل الاخلاقية التي ينبغي ان يتحلى بها انسان الجزيرة العربية.
لم يتوقف محمد بن أحمد عند هذا الحد في سبك القصائد والملاحم والروايات بل تجاوزه ليطرق الميدان التربوي بواسطة المزاوجة بين القصيدة والقصة، فصاغ علاقة ووافي وشيمة في قصة "الدمعة الحمراء" التي اكتظت بحزمة متجانسة من القيم الفاضلة الأصيلة التي تعكس ما حفلت به الحياة الاجتماعية.وفيها يبدو ان محمد بن أحمد السديري قد استفاد من مضامين رواياته السردية حول شخصيات أبطال من الصحراء الواقعية، لبناء الانموذج المثالي للانسان، الذي تجسدت ملامحه في قصة الدمعة الحمراء، والتي يصفها الأديب والمؤرخ عبدالله بن محمد بن خميس بقوله(2) "هي مسرحية غنية بصورها مستوفية لادوارها آخذة بمفاجآتها.. تمثل اول تجربة هادفة لشعرنا الشعبي الأصيل، ويعتبر صاحبها الرائد الاول في هذا المجال.. فهي من حيث الهدف والمدلول تعالج مشكلة اجتماعية مستعصية وتلقي الضوء على طبيعة (عرب الصحراء) وواقعهم. وهي من حيث الشكل كائن متكامل لا ينقصه الاغراء ولا تعوزه الجدة والابتكار".
والموهبة الشعرية بطبيعة الحال تأخذ رتماً متدرجاً خاصة وانها أصيلة كامنة موروثة حيث تنسب إلى أحمد الكبير الجد الأكبر لاسرة السدارى المشهورة في نجد، كثير من القصائد، كذلك كان لجده محمد الاول ابن أحمد الكبير بعض القصائد والمحاورات الشعرية ذكرها صاحب تاريخ اليمامة، ثم والده أحمد الأخير الذي هو الآخر عرف عنه صياغة القصيدة. بالتالي يكون محمد (الأخير) امتداداً لتلك الشاعرية المتأصلة في أسلافه، وتشربها بمخالطة من هم أفضل منه وأنضج، عندما كان يجالس والده ويستمع إلى قصيدة من هنا وهناك ويلتقط ما ينقل له من خبر شعر اجداده. كل ذلك اسهم في تأجيج موهبته الشعرية. وهذا الأمر بدوره جعل تلك الموهبة قابلة للصقل والتطوير، فقد كان محاطاً ببيئة مملؤة بالثقافة الشعرية بما يشمل ذلك من تصنيف للشعر واغراضه ومكونات القصيدة وأصول بنائها والقائها.
ومن ناحية اخرى فلم تكن تلك التجربة الداخلية في أسرته وأقاربه كافية لتسريع رتم استدراج شاعريته، بسبب تشبع تلك البيئة بشعرائها وكانت فرصته في تجاوز من سبقوه في الشعر أو تجربة الحياة ضعيفة. لذلك لم يكن الاستمرار في تلك البيئة الا مثبطاً لتلك الذات، فكانت رحلته في شمال الجزيرة في مفتشية الحدود الشمالية وخط الانابيب، وجنوبها في جازان ونجران، وسفارته في اليمن وقيادته المجاهدين لنصرة الشعب الفلسطيني وهي محطات متباينة سياسياً واجتماعياً وثقافياً وعاطفياً، ومختلفة أيضاً عما هو مألوف في نجد موطن محمد السديري، فاكتسب منها تجارب جديدة ساهمت في اثراء خبرته واخصاب مخيلته ليصبها في قوالب شعرية.
ومن الناحية السلوكية ساهم في استدراج الموهبة الشعرية لمحمد السديري التواضع الذي كان يتوشح به، فيقول:
للكبر والله ما توشحت بلباس
بكتب التواضع ناجح بتعليمي
واحترامه للإنسان بغض النظر عن أي فوارق اجتماعية أو اقتصادية أو مهنية ساهم في اثارة موهبته الادبية بما فيها قريحته الشعرية.. لذلك تجده يحاور في قصائده اخوياه ويفضي بهمومه لهم ويشاورهم شعراً ويقبل رودودهم.. فيقول في قصيدة:
قم يا محيسن شب نار المعاميل
وصفصف عليها السمر من زين الاخشاب
وفي قصيدة اخرى يقول مطلعها
البارحة يا زين بالقلب هاجوس
أسهر وبعض الناس بالنوم مغفين
هذا الحوار المنفتح زاد من ثراء مخيلته وساعد على عصف ذهنيته فاستطردت في اشعاره الصورة تلو الاخرى والفكرة تلو الفكرة حتى أضحت كثيراً من أبيات شعره حكماً تعبر عن نتائج مقننة مستخلصة من تجارب الحياة العامة، التي لم تكن كلها بالضرورة نتاج تجاربه الشخصية حيث يؤيد ذلك السعيد في تعليقه على قصة الدمعة الحمراء بقوله(6): "ستعرف ان القصة حقيقية حتى لو لم يعشها المؤلف الا انه تفاعل معها". فجاءت عن طريق اندماج الأمير محمد عاطفياً بالآخر من الناس، أي تقمص الادوار وهو ما يؤكده طلال السعيد بقوله(7)، "انها معاناة حقيقية لشخص ما في زمن ما عاش احداثها وروى القصة لمحمد السديري، ان لم يكن هو، فصاغها رحمه الله بأحاسيسه وشعوره.. حتى القصائد كأن الأبطال هم الذين قالوها: وكأنها ليست تركيبة من روائع أشعار محمد السديري".
* هوامش:
ديوان محمد بن أحمد السديري، الطبعة الخامسة، 1994م، ص ص 93-
محمد بن أحمد السديري الدمعة الحمراء الكويت، 1980م، ص ص 12-
ديوان محمد بن أحمد السديري. الطبعة الخامسة، ص
ديوان محمد بن أحمد السديري. الطبعة الخامسة، ص
ديوان محمد بن أحمد السديري. الطبعة الخامسة، ص
محمد بن أحمد السديري. الدمعة الحمراء الكويت، 1980، ص
محمد بن أحمد السديري. الدمعة الحمراء الكويت، 1980م ص
اما شعره فهو يعد من ابرز الشعراء وأرفعهم منزلة وله مكانة في قلوب عشاق الشعر ومحبيه,
ابو زيد ياليت الدهر ما غدى به=
ياليت نفسه توهبت هبوبها
رحل عن الدنيا وذكراه باقية=
وسط المجالس معجزاته حكوا بها
ابو زيد نطاح الامور الصعايب=
لولا الشهود الناس ما صدقوا بها
الله من ناس تذكر محمد=
إليا ابتلتهم مشكلة وابتلوا بها
نعم كان رحمه الله من المشهود لهم بمكارم الاخلاق فهو كريم سخي اليد يعطي ويساعد المحتاجين بلا حدود وكانت مجالسه دائما عامرة بالضيوف من جميع انحاء المملكة والخليج بل والدول العربية من ادباء وشعراء كما انه كان يتمتع بسعة الصدر وحب الناس ولا يمل من يجالسه من احاديثه الشيقة والممتعة وقد عرف عنه شجاعة نادرة وإقدام على الصعاب والحروب وكان ذكيا حاضر البديهة ملما بأحوال العرب واشعارهم وأدبهم وحروبهم ومواقفهم عالما بالانساب قوي الفراسة ومهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه ولكن دعونا نبحر مع قصائده الرائعة وشعره القوي العذب له عدد من القصائد يفاخر بها ويحق له الفخر منها قوله
الله من هم بروحي سهجها=
بخا في ضميري في كنين الحشا لاج
احر من نار قوقد وهجها=
منها خطر روحي على سلك ديباج
وعين عسى المولى يعجل فرجها=
يفوح ناظرها كما عين هداج
استرسلت للدمع مسمار هجها=
غيظ يكظ عبارها مثل الامواج
كم واحد له غاية ماهرجها=
يكنها لو هو للادنين محتاج
يخاف من عوجا طوال عوجها=
هرجت قفا يركض بها كل هراج
يقضب عليك المخطية من حججها=
حلو نباه وقلبه ابيض من الصاج
الله خلق دنيا وساع فججها=
وعن ما يريب القلب لك كم منهاج
والرجل وان شطت لياليك سجها=
عسى تواليها بتشر بالافراج
اما قصيدته الثانية التي لاقت شهرة واسعة وصدى طيبا والتي تغنى بها اخيرا فنان العرب محمد عبده وأداها بلحن جميل واثبت ان الشعر الشعبي متى ما وجد من يخدمه بالشكل اللائق فانه ينجح نجاحا باهرا وان له عشاقه ومتذوقوه الذين يطربون له ويفهمونه ويتفاعلون معه,, القصيدة التي معانيها جزلة وتصويرها بديع وهي مترابطة وسلسة وبها من الحكم ما لا يقوله الا حكيم مجرب اذ يقول شاعرنا
يقول من عدا على راس عالي=
رجم طويل يدهله كل قرناس
في راس مرجوم عسير المنالي=
تلعب به الارياح مع كل نسناس
في مهمة قفر من الناس خالي=
يشتاق له من حس بالقلب هوجاس
قعدت في راسه وحيد لحالي=
براس الطويل ملابقه تقل حراس
متذكر في مرقبي وش غدالي=
وضعقت بالكفين ياس على ياس
اخذت اعد ايامها والليالي=
دنيا تقلب ما عرفنا لها قياس
كم فرقت ما بين غالي وغالي=
لوشفت منها ربح ترجع للافلاس
يقطعك دنيا ما لها اول وتالي=
لو اضحكت للغبن تقرع بالاجراس
المستريح اللي من العقل خالي=
ما هو بلجات الهواجيس عطاس
ماهوب مثلي مشكلاته جلالي=
ازريت اسجلهن بحبر وقرطاس
حملي ثقيل وشايلة باحتمالي=
واصبر على مر الليالي والليالي والاتعاس
وارسي كما ترسي رواس الجبالي=
ولا يشتكي ضلع عليه القدم داس
يابجاد شب النار وادن الدلالي=
واحمس لنا يابجاد ما يقعد الراس
ودقه بنجر ياظريف العيالي=
يجذب لنا ربع على اكوار جلاس
وزله الى منه رقد كل سالي=
وخله يفوح وقنن الهيل بقياس
وصبه ومده ياكريم السبالي=
يبعد همومي يوم اشمه بالانفاس
فنجال يغدي ما تصور ببالي=
وروابع تضرب بها اخماس واسداس
لاخاب ظني بالرفيق الموالي=
مالي مشاريه على نايد الناس
لعل قصر ما يجيله ظلالي=
ينهد من عال مبانيه للساس
لاصار ما هو مدهل للرجالي=
وملجا لمن هو يشكي الضيم والباس
بحسناك يامنشي حقوق الخيالي=
ياخالق اجناس ويامغني اجناس
تجعل مقره دارس العهد بالي=
صحصاح دوِّ دارس مابه اوناس
البوم في تالي هدامه يلالي=
جزاك ياقصر الخنا وكر الادناس
متى تربع دارنا والمغالي=
وتخضر فياض عقب ما هيب يباس
نشوف فيها الديدحان متوالي=
مثل الرعاف بخصر مدقوق الالعاس
ونثير على البيدا سوات الزوالي=
يشرق حماره شرقة الصبغ بالكاس
وتكبر دفوف معبسات الشمالي=
ويبني عليهن الشحم مثل الاطعاس
ومن القصائد المتبادلة بينه وبين عدد كبير من الشعراء البارزين الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعا منهم سمو الامير سعود بن محمد وسمو الامير عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن واصحاب السمو الملكي عبدالله الفيصل وخالد الفيصل والامير عبدالرحمن السديري والشعراء زبن بن عمير وناصر الفايز وعبدالله السلوم وعمير بن زبن وراشد بن جعيثن ومرشد البذال وسلطان بن بدر وفيحان بن عقيل وناصر بن بليهيد ورشيد الزلامي وقد اخترنا لكم ابياتا بينه وبين الامير خالد الفيصل اذ يقول سموه
ياقلبي اللي من هوى البيض معتاذ=
واليوم اشوف الوجد والشوق بذه
حسبي على اللي للمواصيل جذاذ=
حبل الوصل من بيننا البعد جذه
يسقي منازل لين العود رذاذ=
يلقى بها ظبي الطعاميس لذه
الصاحب اللي عن هوى القلب مالاذ=
لاقلت دوك القلب يازين غذّه
ولانيب من هرجه كثير وهذاذّ=
ماشاف في ليله نهاره يهذّه
عساك تأتي لي يابو زيد نفاذ=
قلب تحذى الشور ياخوك حذه
وقد اجابه شاعرنا الامير محمد السديري - رحمه الله - رغم صعوبة القافية الا عليه فانها لا تصعب مهما كانت فقال
أسهر طوال الليل واغضي على الحاذ=
وعن الصديق القلب ما فيه شذه
شكواك خلت بسرة القلب تخاذ=
ولا عاد في قلبي من الصبر فذّه
اللي يا بو بندر جعل قلبك افلاذ=
مشربك ياممدوح الأفعال عذّه
طفل سهم عينه بالاعماق نفاذ=
والحق عليك بقذة عقب قذّه
ان كان مالك فيه مدخل ومنفاذ=
له الشبك في مدهل الصيد بذّه
وإليا دخل وسط الشبك يابن الافذاذ=
غوجك لساعات المهمات حذّه
اما المساجلة الاخرى فهي بينه وبين صديقه الخاص الشاعر زبن بن عمير العتيبي - رحمهما الله - اذ قال شاعرنا محمد السديري
يازبن ودعناك في يوم الاثنين=
لعلها لك ياخو صنعا مسافير
بجيرة الله ياعشير الغلامين=
يامقفي عنا ذكرناك بالخير
نغليك يوم إنك بعيد عن الشين=
وريف لضيفك في ليال المعاسير
يوم تغيبه عندنا قدر عامين=
ويوم نشوفك فيه عز وتباشير
هذا الفراق اللي نظرناه بالعين=
وعز الله انك ناوي بالمحادير
يازبن يالبراق بالله الى وين=
واسلم ورد العلم يازبن العمير
فأجابه زبن بن عمير على الابيات الماضية قائلا:
وانا بعد ودعتك الله بتسعين=
وداعة من حفظ والي المقادير
ياباذل الحسنى على المستحقين=
ونطاح بالضيقات وجه المناعير
ياللي بدرب الطيب جالك براهين=
ولبست بالبيضا ثياب مشاهير
يبون دربك ناس واجد وعجزين=
يجي لهم من دون دربك عواثير
ولا يختفي فعل به الناس دارين=
لين انها تمحى الجبال المزابير
من يوم عنك اقفيت والقلب والعين=
عندك,, وفي جسمي تشب السواعير
وله ابيات تظهر لنا حكمته وعقله وسعة علمه واطلاعه وايمانه بالله عز وجل فيقول عن المعجزات الثلاث
لولا الهرم والفقر والثالث الموت=
يالا دمي بالكون ياعظم شانك
سخرت ذرات الهوى تنقل الصوت=
وخليتها اطوع من تحرك بنانك
جماد تكلمها وهي وسط تابوت=
تاخذ وتعطي ماصدر من بيانك
وعزمت من فوق القمر تبني بيوت=
من يقهرك لو هو طويل زمانك
لولا الثلاث وشان من قدر القوت=
نفذت كل اللي يقوله لسانك
[poet font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
إن صـار زود المال بيدين الانـذال=حنـّا مـن المعـروف تندا يدينا
وان كانهم شرهوا على طيب الافعال=حنـّا وردنـا جـمّها وارتوينا
وان فكـّروا للجـود يمشون رحّال=حنـّا قبـل يمشون يـّمه خطينا
يـا مـا لبسنا للشرف كـل سربال=وعلـى البسيطة للفضيلـة مشينا
فـي دوحـة العربـا لنا مجد وظلال=وحنـّا علـى در المكـارم غـذينا
لـو نـجمع اللي فات منا مـن المال=إن كـان شيدنـا القصور وبنينا
نـعطي ولا نـتبع عطانـا بالاقـوال=ونبـذل ونسكت كنـنا ما عطينا
وان باعـوا الشيمـة بديـنار وريال=حنـا دخلنـا سوقهـا واشتـرينا
نطلـع لها لـو هي على روس الاقذال=لـو هـو عسيـر ٍ دربها ما انثنينا
بـافعالنـا نرسم دروب ٍ للاجيـال=إلـي نساهـا غيـرنا مـا نسينا
أسـود سـادات ٍ تسجل للاشبـال=فضايـل ٍ شـمنا لهـا واهتديـنا
بـيض ٍ نسجلهن جديدات وسـمال=حـفايـظ ٍ لاحفادنـا اللاحقيـنا
نصبـر على الشـّدات لـو شيلنا مال=لـو سـال دم دفوفـنا ما شكينا
نـخاف يلقـى سـدنا كـل ختـّال=ويـبني هـزيلات المعانـي عليـنا
الليـل يـا خالـد علـى والدك طال=وهنـّيـت ناس ٍ بالكـرا نـايمينا
يا عـز راسـي شفت مـا خبث البال=شـي ٍ يهـوّل شيـّب الـجاهلينا
شـي ٍ مـن اسبابـه يشيب بالاطفال=فطّـر خـشوم مهجـرعات الحنينا
أديـر قـالات ٍ عريضـات وطوال=قـالات خـلنّ المخفـىّ يـبـينا
منهـن رزيـن العقـل بالوقت يهتال=بـوقت ٍ عبـوس ٍ فطّـن الغافلينا
وقـت ٍ من اسبابـه شكى كل ريبال=نصبـر ونسكـت كنـنا غايـبينا
النـاس بـالأيـام راحـل ونـّزال=وتفجعهم الدنـيا وهـم دالـهيـنا
وحـيـات رب ٍ نزل آيات الانفال=عـالـم خفايـا نـية الحاقـدينا
ما اترك طريق العدل في كـل الاحوال=لـو يـرحـل المـريـخ للفرقدينا
قالوا علامك باكي ِ ؟! قلت محزون= شوفوانزيف الدم منِّي تتالا
قالوا من اللي صوَّبك ؟! قلت عافون= قالوا عدوك ؟! قلت : يا ناس لا .. لا
هذا الحبيب اللي له القلب مرهون = وحياة ربٍّ فوق عرشه تعالى
إني فلا أنسى واحد ٍ فيه مفتون = بيني وبينه نازح البعد حالا
فتَّان صاب القلب كون بثر كون = مملوح أخذ كل البها والجمالا
كنَّه ليا حرَّك قوامه على الهون = غصن ٍ ليا هب الهوا فيه مالا
قلبي لقلبه .. لو تنحَّيت مرهون = غيره حرام .. ونور عيني حلالا
هذه المساجلة الشعريه النادره .. بين محمد السديري وصاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز
" محمد السديري"
انتم حباريكم تخافق بالاقفار=
وحنا حبارينا السمك يالسنافي
وبايمانكم شقر سريعات الاطيار=
والكل منهن ماضي الفعل وافي
ذكرتني يامير واصبحت محتار=
وجاوبت خلج البل حم الشعافي
وذكرت طيب ايامنا سر وجهار=
يوم الردي في نومة العصر غافي
مذكور يا نايف ذرا الضيف ومجار=
ذكراك في قلب براه الولافي
قلب عن الشدات يامير صبار=
ان صد عن طيب الثنا كل هافي
" الأمير نايف "
يا خال روحتوا لنا ستة اسطار=
رفاع المعاني كملتها القوافي
مثايل يختارها كل محتار=
مثل الرعاف بجيد ظبي الكشافي
حييت فيها والتحية لها كار=
ما غرد القمري بروس الخوافي
ليتك خوي لي الى شبة النار=
في مربخ من وقدة الرمث دافي
نبته جديد ما طلع فيه نوار=
سقاه مامور من الوسم ضافي
ممطور أمس ولا مشى فيه دوار=
فيه الحباري مقبلات مقافي
اشيل فرخ واسهن وقع وطيار=
وعلى يسارك اشقر الريش صافي
هذا عدو الخرب للريش نثار=
وهذا الى طلع على الجو شافي
ما كدر الخاطر طويلات وقصار=
هروج هزيلة من رجال ضعافي
من لابة يردون صعبات الاخطار=
ما والفوا نوم الصفر والعوافي
نقضي لنا وقت وندفن لنا اسرار=
الصبر زين وخير الأيام تافي
عاداتنا نقصر طويلات الاشبار=
وعدونا نسقيه سم زعافي
الى عطل الواجب من الناس حبار=
نارد ولو ان الموارد عيافي
نارد حياض وردها حامي حار=
وبيماننا مصقلات رهافي
لعيون تلع سوقهن ما بعد بار=
حديثهن لمجرح القلب شافي
http://hwjas.jeeran.com/محمد%20السديري.jpg
هو الامير الشاعر محمد الاحمد السديري وهو غني عن التعريف لما له من شهرة واسعة ومكانة كبيرة وشاعرية فذة فهو اديب كبير ساهم في خدمة الادب الشعبي ورقيه وتألقه,
شاعرنا هو محمد بن احمد بن محمد بن تركي بن سليمان السديري - رحمه الله تعالى - ولد عام 1340ه تقريبا في مدينة ليلى بالافلاج حيث كان والده اميرا عليها ثم انتقل مع والده الى الغاط ونشأ وترعرع هناك في كنف والده ودرس الابتدائية على يد الشيخ عبدالمحسن المنيع شغف في بداية حياته بركوب الخيل وكان معروفا بسرعة العدو الجري حتى قيل: انه كان يلحق الصعاب من الابل ويمسك بها مارس هوايته المحببة ركوب الخيل والهجن كما انه كان مولعا بالقنص واقتناء الطيور النادرة,, في السابعة عشرة من عمره اختاره الملك عبدالعزيز - رحمهما الله - اميرا على الجوف سنة 1357ه واثبت وجوده ودرايته وكان مما قام به تصفية قطاع الطرق والخارجين على الدولة على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية ثم انتقل الى منطقة جيزان عام 1363ه وتولى امارتها ومكث هناك، وعندما ثارت المشاكل على الحدود السعودية اليمنية بعد الاطاحة بالامام يحيى بن احمد سيطر معاليه على الحدود بحنكة ودهاء وعين عام 68ه قائد للفدائيين السعوديين في فلسطين ثم اختاره الملك عبدالعزيز محافظا لخطوط الانابيب وقرر رحمه الله ان يتخذ مدينة عرعر مركزا للمحافظة وكانت حينذاك صحراء قاحلة وخوله الملك عبدالعزيز للتصرف بالاراضي فأسس ثلاث مدن رئيسية هي عرعر والقيصومة وطريف وساعد ذلك على توطين القبائل حتى اصبحت مدن مليئة بالحركة والنشاط والتقدم,
بعد وفاة الملك عبدالعزيز نقل الى جيزان مرة ثانية ثم اعتزل المناصب الا انه عاد وتولى قيادة الجيش بالمنطقة الجنوبية ومكث ثماني سنوات حتى انتهت حرب اليمن وعاد وقضى بقية حياته متنقلا بين الطائف ومزرعته الخفيات شمال بريدة على طريق حائل حتى داهمته ازمة قلبية حادة لازم الفراش لمدة شهر حتى توفي عام 1398ه بالرياض ودفن بالخفيات في شمال القصيم - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته وقد رثاه عدد كبير من الشعراء بقصائد تدمي القلوب,
قراءة لحياة الشاعر يرويها
حمد بن سليمان البدراني
لعل الدارس والمتأمل للساحة الأدبية في المملكة العربية السعودية يجد أن الكتابات المنشورة التي تتناول الأدب والشعر الشعبي في الجزيرة العربية تتجاهل إلى حد بعيد شعر محمد السديري وانتاجه الأدبي والبعض من تلك الكتابات تعرضت لشعره بسطحية، كما جاءت في معظمها مستفيدة من جاذبية شخصيته مماساعد على تسويق تلك اللكتابات، وفي ذلك عدة تجاوزات قانونية وأدبية.. من هنا لم يخدم اولئك الكتاب حركة الأدب والشعر في هذه البلاد، وانما شهرة السديري هي التي خدمت اولئك الكتاب ليحققوا تراكماً مادياً، وفشلوا في تحقيق تراكم علمي يبحث في القيمة الفعلية لانتاج السديري لذا لم تنجح تلك المحاولات في الطرح العميق الذي يرقى نحو مستويات متعالية في ذائقة المتلقي، سواء كان مستهلكاً صرفاً أو ناقداً يعرضها على محكات النقد الموضوعية، التي من شأنها ابراز القيمة الادبية لتلك القصيدة أو هذه القصة.
في هذه المقالة يقتصر التحليل على موهبة محمد بن أحمد السديري كأنموذج، بالاجابة على تساؤلين الاول: ما المقومات التي أدت إلى ظهور موهبته الشعرية؟.. اما الثاني ما المراحل التي تخطتها موهبته في سياق تطورها الدائم؟..
يستأثر محمد بن أحمد السديري بالنصيب الأكبر من الحيز الذي يشغله الشعراء في الساحة المحلية.. ويتميز بطرقه لضروب اخرى في الشعر ليست لاحد سواه من الشعراء فقد كتب الملاحم وهي القصائد الطويلة ذات الافكار المتسلسلة والمترابطة والتي تعرف بالملاحم، واشهر ذلك الملاحم الشعبية، وعكاظ، والزايدية(1) التي يقول في مطلعها:
عفا الله عن قلب يزيد عناه
وداعي غرامه للغرام دعاه
وينتهي منها بقوله:
يقولها لك من هوى القلب عذبه
وداعي غرامه للغرام دعاه
كما طرق محمد بن أحمد السديري الرواية التاريخية بمضامينها الاخلاقية، فكانت رواياته عن (أبطال من الصحراء) قد شملت عدداً من الشخصيات المتميزة التي تعد رموزاً لمجتمعاتها القبلية، ورموزاً يقتدى بها في القيم والفضائل الاخلاقية التي ينبغي ان يتحلى بها انسان الجزيرة العربية.
لم يتوقف محمد بن أحمد عند هذا الحد في سبك القصائد والملاحم والروايات بل تجاوزه ليطرق الميدان التربوي بواسطة المزاوجة بين القصيدة والقصة، فصاغ علاقة ووافي وشيمة في قصة "الدمعة الحمراء" التي اكتظت بحزمة متجانسة من القيم الفاضلة الأصيلة التي تعكس ما حفلت به الحياة الاجتماعية.وفيها يبدو ان محمد بن أحمد السديري قد استفاد من مضامين رواياته السردية حول شخصيات أبطال من الصحراء الواقعية، لبناء الانموذج المثالي للانسان، الذي تجسدت ملامحه في قصة الدمعة الحمراء، والتي يصفها الأديب والمؤرخ عبدالله بن محمد بن خميس بقوله(2) "هي مسرحية غنية بصورها مستوفية لادوارها آخذة بمفاجآتها.. تمثل اول تجربة هادفة لشعرنا الشعبي الأصيل، ويعتبر صاحبها الرائد الاول في هذا المجال.. فهي من حيث الهدف والمدلول تعالج مشكلة اجتماعية مستعصية وتلقي الضوء على طبيعة (عرب الصحراء) وواقعهم. وهي من حيث الشكل كائن متكامل لا ينقصه الاغراء ولا تعوزه الجدة والابتكار".
والموهبة الشعرية بطبيعة الحال تأخذ رتماً متدرجاً خاصة وانها أصيلة كامنة موروثة حيث تنسب إلى أحمد الكبير الجد الأكبر لاسرة السدارى المشهورة في نجد، كثير من القصائد، كذلك كان لجده محمد الاول ابن أحمد الكبير بعض القصائد والمحاورات الشعرية ذكرها صاحب تاريخ اليمامة، ثم والده أحمد الأخير الذي هو الآخر عرف عنه صياغة القصيدة. بالتالي يكون محمد (الأخير) امتداداً لتلك الشاعرية المتأصلة في أسلافه، وتشربها بمخالطة من هم أفضل منه وأنضج، عندما كان يجالس والده ويستمع إلى قصيدة من هنا وهناك ويلتقط ما ينقل له من خبر شعر اجداده. كل ذلك اسهم في تأجيج موهبته الشعرية. وهذا الأمر بدوره جعل تلك الموهبة قابلة للصقل والتطوير، فقد كان محاطاً ببيئة مملؤة بالثقافة الشعرية بما يشمل ذلك من تصنيف للشعر واغراضه ومكونات القصيدة وأصول بنائها والقائها.
ومن ناحية اخرى فلم تكن تلك التجربة الداخلية في أسرته وأقاربه كافية لتسريع رتم استدراج شاعريته، بسبب تشبع تلك البيئة بشعرائها وكانت فرصته في تجاوز من سبقوه في الشعر أو تجربة الحياة ضعيفة. لذلك لم يكن الاستمرار في تلك البيئة الا مثبطاً لتلك الذات، فكانت رحلته في شمال الجزيرة في مفتشية الحدود الشمالية وخط الانابيب، وجنوبها في جازان ونجران، وسفارته في اليمن وقيادته المجاهدين لنصرة الشعب الفلسطيني وهي محطات متباينة سياسياً واجتماعياً وثقافياً وعاطفياً، ومختلفة أيضاً عما هو مألوف في نجد موطن محمد السديري، فاكتسب منها تجارب جديدة ساهمت في اثراء خبرته واخصاب مخيلته ليصبها في قوالب شعرية.
ومن الناحية السلوكية ساهم في استدراج الموهبة الشعرية لمحمد السديري التواضع الذي كان يتوشح به، فيقول:
للكبر والله ما توشحت بلباس
بكتب التواضع ناجح بتعليمي
واحترامه للإنسان بغض النظر عن أي فوارق اجتماعية أو اقتصادية أو مهنية ساهم في اثارة موهبته الادبية بما فيها قريحته الشعرية.. لذلك تجده يحاور في قصائده اخوياه ويفضي بهمومه لهم ويشاورهم شعراً ويقبل رودودهم.. فيقول في قصيدة:
قم يا محيسن شب نار المعاميل
وصفصف عليها السمر من زين الاخشاب
وفي قصيدة اخرى يقول مطلعها
البارحة يا زين بالقلب هاجوس
أسهر وبعض الناس بالنوم مغفين
هذا الحوار المنفتح زاد من ثراء مخيلته وساعد على عصف ذهنيته فاستطردت في اشعاره الصورة تلو الاخرى والفكرة تلو الفكرة حتى أضحت كثيراً من أبيات شعره حكماً تعبر عن نتائج مقننة مستخلصة من تجارب الحياة العامة، التي لم تكن كلها بالضرورة نتاج تجاربه الشخصية حيث يؤيد ذلك السعيد في تعليقه على قصة الدمعة الحمراء بقوله(6): "ستعرف ان القصة حقيقية حتى لو لم يعشها المؤلف الا انه تفاعل معها". فجاءت عن طريق اندماج الأمير محمد عاطفياً بالآخر من الناس، أي تقمص الادوار وهو ما يؤكده طلال السعيد بقوله(7)، "انها معاناة حقيقية لشخص ما في زمن ما عاش احداثها وروى القصة لمحمد السديري، ان لم يكن هو، فصاغها رحمه الله بأحاسيسه وشعوره.. حتى القصائد كأن الأبطال هم الذين قالوها: وكأنها ليست تركيبة من روائع أشعار محمد السديري".
* هوامش:
ديوان محمد بن أحمد السديري، الطبعة الخامسة، 1994م، ص ص 93-
محمد بن أحمد السديري الدمعة الحمراء الكويت، 1980م، ص ص 12-
ديوان محمد بن أحمد السديري. الطبعة الخامسة، ص
ديوان محمد بن أحمد السديري. الطبعة الخامسة، ص
ديوان محمد بن أحمد السديري. الطبعة الخامسة، ص
محمد بن أحمد السديري. الدمعة الحمراء الكويت، 1980، ص
محمد بن أحمد السديري. الدمعة الحمراء الكويت، 1980م ص
اما شعره فهو يعد من ابرز الشعراء وأرفعهم منزلة وله مكانة في قلوب عشاق الشعر ومحبيه,
ابو زيد ياليت الدهر ما غدى به=
ياليت نفسه توهبت هبوبها
رحل عن الدنيا وذكراه باقية=
وسط المجالس معجزاته حكوا بها
ابو زيد نطاح الامور الصعايب=
لولا الشهود الناس ما صدقوا بها
الله من ناس تذكر محمد=
إليا ابتلتهم مشكلة وابتلوا بها
نعم كان رحمه الله من المشهود لهم بمكارم الاخلاق فهو كريم سخي اليد يعطي ويساعد المحتاجين بلا حدود وكانت مجالسه دائما عامرة بالضيوف من جميع انحاء المملكة والخليج بل والدول العربية من ادباء وشعراء كما انه كان يتمتع بسعة الصدر وحب الناس ولا يمل من يجالسه من احاديثه الشيقة والممتعة وقد عرف عنه شجاعة نادرة وإقدام على الصعاب والحروب وكان ذكيا حاضر البديهة ملما بأحوال العرب واشعارهم وأدبهم وحروبهم ومواقفهم عالما بالانساب قوي الفراسة ومهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه ولكن دعونا نبحر مع قصائده الرائعة وشعره القوي العذب له عدد من القصائد يفاخر بها ويحق له الفخر منها قوله
الله من هم بروحي سهجها=
بخا في ضميري في كنين الحشا لاج
احر من نار قوقد وهجها=
منها خطر روحي على سلك ديباج
وعين عسى المولى يعجل فرجها=
يفوح ناظرها كما عين هداج
استرسلت للدمع مسمار هجها=
غيظ يكظ عبارها مثل الامواج
كم واحد له غاية ماهرجها=
يكنها لو هو للادنين محتاج
يخاف من عوجا طوال عوجها=
هرجت قفا يركض بها كل هراج
يقضب عليك المخطية من حججها=
حلو نباه وقلبه ابيض من الصاج
الله خلق دنيا وساع فججها=
وعن ما يريب القلب لك كم منهاج
والرجل وان شطت لياليك سجها=
عسى تواليها بتشر بالافراج
اما قصيدته الثانية التي لاقت شهرة واسعة وصدى طيبا والتي تغنى بها اخيرا فنان العرب محمد عبده وأداها بلحن جميل واثبت ان الشعر الشعبي متى ما وجد من يخدمه بالشكل اللائق فانه ينجح نجاحا باهرا وان له عشاقه ومتذوقوه الذين يطربون له ويفهمونه ويتفاعلون معه,, القصيدة التي معانيها جزلة وتصويرها بديع وهي مترابطة وسلسة وبها من الحكم ما لا يقوله الا حكيم مجرب اذ يقول شاعرنا
يقول من عدا على راس عالي=
رجم طويل يدهله كل قرناس
في راس مرجوم عسير المنالي=
تلعب به الارياح مع كل نسناس
في مهمة قفر من الناس خالي=
يشتاق له من حس بالقلب هوجاس
قعدت في راسه وحيد لحالي=
براس الطويل ملابقه تقل حراس
متذكر في مرقبي وش غدالي=
وضعقت بالكفين ياس على ياس
اخذت اعد ايامها والليالي=
دنيا تقلب ما عرفنا لها قياس
كم فرقت ما بين غالي وغالي=
لوشفت منها ربح ترجع للافلاس
يقطعك دنيا ما لها اول وتالي=
لو اضحكت للغبن تقرع بالاجراس
المستريح اللي من العقل خالي=
ما هو بلجات الهواجيس عطاس
ماهوب مثلي مشكلاته جلالي=
ازريت اسجلهن بحبر وقرطاس
حملي ثقيل وشايلة باحتمالي=
واصبر على مر الليالي والليالي والاتعاس
وارسي كما ترسي رواس الجبالي=
ولا يشتكي ضلع عليه القدم داس
يابجاد شب النار وادن الدلالي=
واحمس لنا يابجاد ما يقعد الراس
ودقه بنجر ياظريف العيالي=
يجذب لنا ربع على اكوار جلاس
وزله الى منه رقد كل سالي=
وخله يفوح وقنن الهيل بقياس
وصبه ومده ياكريم السبالي=
يبعد همومي يوم اشمه بالانفاس
فنجال يغدي ما تصور ببالي=
وروابع تضرب بها اخماس واسداس
لاخاب ظني بالرفيق الموالي=
مالي مشاريه على نايد الناس
لعل قصر ما يجيله ظلالي=
ينهد من عال مبانيه للساس
لاصار ما هو مدهل للرجالي=
وملجا لمن هو يشكي الضيم والباس
بحسناك يامنشي حقوق الخيالي=
ياخالق اجناس ويامغني اجناس
تجعل مقره دارس العهد بالي=
صحصاح دوِّ دارس مابه اوناس
البوم في تالي هدامه يلالي=
جزاك ياقصر الخنا وكر الادناس
متى تربع دارنا والمغالي=
وتخضر فياض عقب ما هيب يباس
نشوف فيها الديدحان متوالي=
مثل الرعاف بخصر مدقوق الالعاس
ونثير على البيدا سوات الزوالي=
يشرق حماره شرقة الصبغ بالكاس
وتكبر دفوف معبسات الشمالي=
ويبني عليهن الشحم مثل الاطعاس
ومن القصائد المتبادلة بينه وبين عدد كبير من الشعراء البارزين الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعا منهم سمو الامير سعود بن محمد وسمو الامير عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن واصحاب السمو الملكي عبدالله الفيصل وخالد الفيصل والامير عبدالرحمن السديري والشعراء زبن بن عمير وناصر الفايز وعبدالله السلوم وعمير بن زبن وراشد بن جعيثن ومرشد البذال وسلطان بن بدر وفيحان بن عقيل وناصر بن بليهيد ورشيد الزلامي وقد اخترنا لكم ابياتا بينه وبين الامير خالد الفيصل اذ يقول سموه
ياقلبي اللي من هوى البيض معتاذ=
واليوم اشوف الوجد والشوق بذه
حسبي على اللي للمواصيل جذاذ=
حبل الوصل من بيننا البعد جذه
يسقي منازل لين العود رذاذ=
يلقى بها ظبي الطعاميس لذه
الصاحب اللي عن هوى القلب مالاذ=
لاقلت دوك القلب يازين غذّه
ولانيب من هرجه كثير وهذاذّ=
ماشاف في ليله نهاره يهذّه
عساك تأتي لي يابو زيد نفاذ=
قلب تحذى الشور ياخوك حذه
وقد اجابه شاعرنا الامير محمد السديري - رحمه الله - رغم صعوبة القافية الا عليه فانها لا تصعب مهما كانت فقال
أسهر طوال الليل واغضي على الحاذ=
وعن الصديق القلب ما فيه شذه
شكواك خلت بسرة القلب تخاذ=
ولا عاد في قلبي من الصبر فذّه
اللي يا بو بندر جعل قلبك افلاذ=
مشربك ياممدوح الأفعال عذّه
طفل سهم عينه بالاعماق نفاذ=
والحق عليك بقذة عقب قذّه
ان كان مالك فيه مدخل ومنفاذ=
له الشبك في مدهل الصيد بذّه
وإليا دخل وسط الشبك يابن الافذاذ=
غوجك لساعات المهمات حذّه
اما المساجلة الاخرى فهي بينه وبين صديقه الخاص الشاعر زبن بن عمير العتيبي - رحمهما الله - اذ قال شاعرنا محمد السديري
يازبن ودعناك في يوم الاثنين=
لعلها لك ياخو صنعا مسافير
بجيرة الله ياعشير الغلامين=
يامقفي عنا ذكرناك بالخير
نغليك يوم إنك بعيد عن الشين=
وريف لضيفك في ليال المعاسير
يوم تغيبه عندنا قدر عامين=
ويوم نشوفك فيه عز وتباشير
هذا الفراق اللي نظرناه بالعين=
وعز الله انك ناوي بالمحادير
يازبن يالبراق بالله الى وين=
واسلم ورد العلم يازبن العمير
فأجابه زبن بن عمير على الابيات الماضية قائلا:
وانا بعد ودعتك الله بتسعين=
وداعة من حفظ والي المقادير
ياباذل الحسنى على المستحقين=
ونطاح بالضيقات وجه المناعير
ياللي بدرب الطيب جالك براهين=
ولبست بالبيضا ثياب مشاهير
يبون دربك ناس واجد وعجزين=
يجي لهم من دون دربك عواثير
ولا يختفي فعل به الناس دارين=
لين انها تمحى الجبال المزابير
من يوم عنك اقفيت والقلب والعين=
عندك,, وفي جسمي تشب السواعير
وله ابيات تظهر لنا حكمته وعقله وسعة علمه واطلاعه وايمانه بالله عز وجل فيقول عن المعجزات الثلاث
لولا الهرم والفقر والثالث الموت=
يالا دمي بالكون ياعظم شانك
سخرت ذرات الهوى تنقل الصوت=
وخليتها اطوع من تحرك بنانك
جماد تكلمها وهي وسط تابوت=
تاخذ وتعطي ماصدر من بيانك
وعزمت من فوق القمر تبني بيوت=
من يقهرك لو هو طويل زمانك
لولا الثلاث وشان من قدر القوت=
نفذت كل اللي يقوله لسانك
[poet font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
إن صـار زود المال بيدين الانـذال=حنـّا مـن المعـروف تندا يدينا
وان كانهم شرهوا على طيب الافعال=حنـّا وردنـا جـمّها وارتوينا
وان فكـّروا للجـود يمشون رحّال=حنـّا قبـل يمشون يـّمه خطينا
يـا مـا لبسنا للشرف كـل سربال=وعلـى البسيطة للفضيلـة مشينا
فـي دوحـة العربـا لنا مجد وظلال=وحنـّا علـى در المكـارم غـذينا
لـو نـجمع اللي فات منا مـن المال=إن كـان شيدنـا القصور وبنينا
نـعطي ولا نـتبع عطانـا بالاقـوال=ونبـذل ونسكت كنـنا ما عطينا
وان باعـوا الشيمـة بديـنار وريال=حنـا دخلنـا سوقهـا واشتـرينا
نطلـع لها لـو هي على روس الاقذال=لـو هـو عسيـر ٍ دربها ما انثنينا
بـافعالنـا نرسم دروب ٍ للاجيـال=إلـي نساهـا غيـرنا مـا نسينا
أسـود سـادات ٍ تسجل للاشبـال=فضايـل ٍ شـمنا لهـا واهتديـنا
بـيض ٍ نسجلهن جديدات وسـمال=حـفايـظ ٍ لاحفادنـا اللاحقيـنا
نصبـر على الشـّدات لـو شيلنا مال=لـو سـال دم دفوفـنا ما شكينا
نـخاف يلقـى سـدنا كـل ختـّال=ويـبني هـزيلات المعانـي عليـنا
الليـل يـا خالـد علـى والدك طال=وهنـّيـت ناس ٍ بالكـرا نـايمينا
يا عـز راسـي شفت مـا خبث البال=شـي ٍ يهـوّل شيـّب الـجاهلينا
شـي ٍ مـن اسبابـه يشيب بالاطفال=فطّـر خـشوم مهجـرعات الحنينا
أديـر قـالات ٍ عريضـات وطوال=قـالات خـلنّ المخفـىّ يـبـينا
منهـن رزيـن العقـل بالوقت يهتال=بـوقت ٍ عبـوس ٍ فطّـن الغافلينا
وقـت ٍ من اسبابـه شكى كل ريبال=نصبـر ونسكـت كنـنا غايـبينا
النـاس بـالأيـام راحـل ونـّزال=وتفجعهم الدنـيا وهـم دالـهيـنا
وحـيـات رب ٍ نزل آيات الانفال=عـالـم خفايـا نـية الحاقـدينا
ما اترك طريق العدل في كـل الاحوال=لـو يـرحـل المـريـخ للفرقدينا
قالوا علامك باكي ِ ؟! قلت محزون= شوفوانزيف الدم منِّي تتالا
قالوا من اللي صوَّبك ؟! قلت عافون= قالوا عدوك ؟! قلت : يا ناس لا .. لا
هذا الحبيب اللي له القلب مرهون = وحياة ربٍّ فوق عرشه تعالى
إني فلا أنسى واحد ٍ فيه مفتون = بيني وبينه نازح البعد حالا
فتَّان صاب القلب كون بثر كون = مملوح أخذ كل البها والجمالا
كنَّه ليا حرَّك قوامه على الهون = غصن ٍ ليا هب الهوا فيه مالا
قلبي لقلبه .. لو تنحَّيت مرهون = غيره حرام .. ونور عيني حلالا
هذه المساجلة الشعريه النادره .. بين محمد السديري وصاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز
" محمد السديري"
انتم حباريكم تخافق بالاقفار=
وحنا حبارينا السمك يالسنافي
وبايمانكم شقر سريعات الاطيار=
والكل منهن ماضي الفعل وافي
ذكرتني يامير واصبحت محتار=
وجاوبت خلج البل حم الشعافي
وذكرت طيب ايامنا سر وجهار=
يوم الردي في نومة العصر غافي
مذكور يا نايف ذرا الضيف ومجار=
ذكراك في قلب براه الولافي
قلب عن الشدات يامير صبار=
ان صد عن طيب الثنا كل هافي
" الأمير نايف "
يا خال روحتوا لنا ستة اسطار=
رفاع المعاني كملتها القوافي
مثايل يختارها كل محتار=
مثل الرعاف بجيد ظبي الكشافي
حييت فيها والتحية لها كار=
ما غرد القمري بروس الخوافي
ليتك خوي لي الى شبة النار=
في مربخ من وقدة الرمث دافي
نبته جديد ما طلع فيه نوار=
سقاه مامور من الوسم ضافي
ممطور أمس ولا مشى فيه دوار=
فيه الحباري مقبلات مقافي
اشيل فرخ واسهن وقع وطيار=
وعلى يسارك اشقر الريش صافي
هذا عدو الخرب للريش نثار=
وهذا الى طلع على الجو شافي
ما كدر الخاطر طويلات وقصار=
هروج هزيلة من رجال ضعافي
من لابة يردون صعبات الاخطار=
ما والفوا نوم الصفر والعوافي
نقضي لنا وقت وندفن لنا اسرار=
الصبر زين وخير الأيام تافي
عاداتنا نقصر طويلات الاشبار=
وعدونا نسقيه سم زعافي
الى عطل الواجب من الناس حبار=
نارد ولو ان الموارد عيافي
نارد حياض وردها حامي حار=
وبيماننا مصقلات رهافي
لعيون تلع سوقهن ما بعد بار=
حديثهن لمجرح القلب شافي