التخطي إلى المحتوى
التاريخ يُعيد نفسه.. “عامل واحد” ينذر بأزمة مالية ‏
.

كشف خبير مالي، أن هناك عاملا مشتركا بين الأزمات المالية الضخمة التي عاشها العالم، وهو ‏الزيادة الكبيرة في حجم القروض الخاصة، مقارنة مع إجمالي الناتج المحلي، محذرا من أن العالم ‏يعيش حاليا زيادة جديدة فيها، مما قد يشكل مؤشرا قويا على احتمال حدوث أزمة مالية كبيرة‎.‎
وأشار الخبير المالي ريتشارد فايغ، خلال مقابلة خاصة مع موقع “ثينك أدفايزر”، إلى أن هناك ‏مؤشرات تدل احتمال حدوث أزمة مالية وبالتالي حدوث ركود اقتصادي، موضحا أنه حصر هذه ‏المؤشرات من خلال دراسة الأزمات المالية في 6 دول كبرى على مدى قرنين‎.‎
لكن فايغ، وهو مؤسس وشريك في إدارة مؤسسة “غابرييل إنفستمنت” لرأس المال المغامر، شدد ‏على أن “السلوك الإقراضي الخاطئ”، المتمثل بسرعة الإقراض وفرط الإقراض الخاص وما ‏يتمخض عنه، هو أكبر مؤشر على احتمال حدوث أزمة مالية جديدة‎.‎
وفي المقابلة، قال فايغ، الذي عمل سابقا رئيسا تنفيذا لبنك الولايات المتحدة الأول ولبنك جونيبر، ‏قبل أن يؤسس ويدير مؤسسة “إنيرجي بلس” للإمدادات الكهربائية والغاز الطبيعي، إن القروض ‏العقارية يمكن أن تكون مؤشرا قويا على احتمال حدوث أزمة مالية‎.‎
أضاف أنه عندما تزداد القروض العقارية تأتي الزيادات والترقيات للموظفين في القطاع ‏المصرفي، وتصبح المكافآت أكبر وترتفع أسعار الأسهم نتيجة الزيادة في عوائد البنوك‎.‎
ورأى أن المشكلة تبدأ عندما تصبح القروض سهلة بينما تزداد أسعار العقارات وعدم قدرة ‏المقترضين على السداد، خصوصا للمؤسسات المصرفية والمالية الوسيطة التي قدمت القروض ‏من دون ما يثبت إمكانية أو قدرة المقترض على السداد‎.‎
وتعتبر المؤسسات المالية الوسيطة أو الثانوية هي نقطة البداية لحدوث أزمة فهي غير منظمة أو ‏أقل تنظيما من البنوك التجارية، وهي مصدر كل الديون خارج قطاع البنوك‎.‎
وشدد فايغ على أن الدين الحكومي ليس مؤشرا على احتمال حدوث أزمة مالية، مضيفا أن زيادة ‏نسبة الدين الخاص إلى إجمالي الناتج المحلي تشكل مؤشرا أوليا على حدوث أزمة مالية، ‏خصوصا عندما تتجاوز النسبة 3 أو 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمال، وعلى مدى أكثر من ‏سنتين‎.‎
كما لفت الى أن حجم الدين الخاص في الولايات المتحدة يقدر بحوالي 30 تريليون دولار، منها ‏‏10 تريليونات دولار فقط للبنوك التجارية، والباقي للمؤسسات المالية الثانوية‎.‎
وتطرق الخبير المالي إلى أزمة 2008، مشيرا إلى أنها حدثت نتيجة القروض المتعثرة التي تم ‏تقديمها بين عامي 2003 و2005‏‎.‎
وأوضح أنه في أواخر عام 2002، بلغ حجم القروض العقارية حوالي 5 تريليونات دولار، ‏ارتفعت عام 2007 إلى 10 تريليونات، بالإضافة إلى 3 أو 4 تريليونات دولار من القروض ‏العقارية التجارية، مشيرا إلى أن هذا يعني نموا غير مسبوق في حجم القروض‎.‎
وختم بالقول إن الأمر نفسه كان قد حدث عندما وقعت أزمة أسواق الأسهم عام 1987، والتي ‏تسببت بإخفاق وفشل نحو 1000 بنك، والمئات من المؤسسات المالية الوسيطة، فنجم عنها أزمة ‏سندات، وأزمة عقار تجاري، وأكبر انخفاض في أسواق الأسهم في يوم واحد على أساس نسبي، ‏وأدى ذلك في نهاية المطاف إلى حالة الركود الاقتصادي في بدايات عقد التسعينيات من القرن ‏العشرين‎.‎