التخطي إلى المحتوى
بحثا عن المال.. النظام الإيراني “يتاجر” بالسجائر ويُهمل الصحة
.

دفعت الأزمة المالية الحادة التي يعاني منها النظام الإيراني بسبب العقوبات الدولية المفروضة ‏عليه بسبب برنامج طهران النووي، الحكومة إلى تركيز استثماراتها في منتجات تدر مداخيل ‏كبيرة على خزائنها وإهمال قطاعات أخرى أهم.‏
ومن بين المنتجات اللافتة التي لا تدخر الحكومة الإيرانية جهدا في تضخيم عائداتها المالية فيها ‏هي السجائر، حيث توفر له نصيبا وافرا من الدعم المالي الحكومي مقارنة مع القطاع الصحي ‏الذي يعاني الأمرين.‏
وقال نائب وزير الصحة الإيراني علي رضا رايسي، إن الحكومة الإيرانية خصصت 170 ‏مليون دولار أميركي من الأموال المخصصة لدعم السلع الأساسية، لاستيراد التبغ.‏
وتابع رايسي في تصريحات خلال حفل بمناسبة “يوم عدم التدخين الوطني” أن الحكومة الإيرانية ‏خصصت أيضا 16 مليون دولار أميركي أخرى لشراء أوراق السجائر، وفق ما نقل موقع ‏‏”راديو فاردا” في الولايات المتحدة.‏
ووفقا لرايسي، كان من المفترض أن يتم صرف هذه الأموال الضخمة المخصصة لدعم قطاعات ‏حيوية أخرى تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مثل استيراد اللوازم الطبية الأساسية.‏
وأوضح رايسي أن الإنتاج الحالي لمصانع التبغ الإيرانية يتراوح بين 35 إلى 40 مليار سيجارة، ‏لكنها تهدف إلى زيادة إنتاجها إلى 80 مليار سيجارة.‏
وتنظر الحكومة الإيرانية إلى هذه الأرقام على أنها مصادر دخل لا يمكن غض الطرف عنها، ‏حتى وإن كان ذلك على حساب صحة مواطنيها وإفراغ جيوبهم المثقلة أصلا بالديون.‏
وقال علي قاطع الأحوازي، الناشط الإيراني في مجال حقوق الإنسان، إن النقص الحاد الذي ‏تعاني منه ميزانية الحكومة الإيرانية يدفعها لتعزيز مدخولاتها من السجائر، خصوصا أن ‏الضرائب التي تجنيها من وراء هذا المنتج تشكل نحو 40 بالمئة من الميزانية.‏
أضاف الأحوازي في اتصال هاتفي مع موقع سكاي نيوز عربية أن الضرائب المفروضة على ‏السجائر تعد أهم الضرائب بالنسبة للحكومة الإيرانية، وبالتالي فهي غير مستعدة للاستثمار في ‏قطاعات، مثل الصحة، لا تدر عليها مثل هذه المدخولات.‏
في هذا السياق، أشار الناشط الحقوقي الإيراني الى أنه في ظل تجفيف منابع التمويل الخارجية ‏للحكومة الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية على طهران، تلجأ الحكومة إلى مصادر تمويل ‏داخلية، وهي جيوب المواطنين.‏
وأكد أن الحكومة الإيرانية لم تكتف بذلك، بل دأبت على “التحايل على المواطنين” بهدف إفراغ ‏جيوبهم من الأموال، من خلال رفع أسعار البترول والكهرباء والتلاعب بأسعار الدولار.‏
وتشير الإحصاءات إلى أن معدل التدخين في إيران هو الأعلى بين الأشخاص الذين تتراوح ‏أعمارهم بين 45 إلى 54 عاما، وأن حوالي 12 بالمئة بين البالغين الإيرانيين الذين تزيد ‏أعمارهم عن 15 عاما يدخنون بانتظام.‏
وأظهرت بيانات نقلها “راديو فاردا” أن المبيعات السنوية للسجائر في إيران تبلغ 238 مليون ‏دولار أميركي.‏
وحسبما نقلت وكالة إسنا الحكومية عن المسؤول بوزارة الصحة، محمد رضا مسجدي، فقد ارتفع ‏عدد مصانع التبغ في البلاد من 9 إلى 17 مصنعا من عام 2015 إلى 2017.‏