التخطي إلى المحتوى
بعد تعليق موسكو العمل بها.. ما هي معاهدة “الصواريخ النووية”؟
.

صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، الأربعاء، على تعليق مشاركة بلاده في معاهدة ‏الصواريخ المتوسطة المدى، التي أبرمتها روسيا والولايات المتحدة في عام 1987 إبان الحرب ‏الباردة‎.‎
وبموجب مصادقة بوتن، فإن روسيا ستتوقف بشكل نهائي عن الالتزام بالنص الذي وقع عليه ‏البلدان عام 1987، ووصف آنذاك بالتاريخي‎.‎
وقبل شهور انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المعاهدة ذاتها، مما يعني أن الطرفان لم ‏يعودا ملتزمين ببنود هذه الاتفاقية‎.‎
وكانت موسكو وواشنطن تبادلتا الاتهامات في خرق الاتفاقية، إذ وجهت الولايات المتحدة في ‏فبراير المنصرم إشعارا عن عزمها الانسحاب ما لم تمتثل روسيا لبنود الاتفاق، فيما نفت الأخيرة ‏أي انتهاكات من جانبها، واعتبرت أن واشنطن هي من خرقت الاتفاق‎.‎
ويقول مراقبون إن خطورة الانسحاب من هذه الاتفاقية تكمن ببدء منافسة جديدة بين البلدين في ‏التسلح، هذا إلى جانب التهديد لاتفاقية “ستارت” حول الحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية التي ‏ينتهي مفعولها أصلا عام 2121‏‎.‎
وأجبرت معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة المدى المعروفة باسم “آي أن أف”، التي وقعت ‏عام 1987 بين الرئيس الأميركي رونالد ريغن، ونظيره السوفيتي، ميخائيل غورباتشيف، للمرة ‏الأولى البلدين على خفض ترسانتيهما‎.‎
وعندما تم توقيعها في واشنطن، وصفت المعاهدة بـ”التاريخية”، وفتحت الطريق لعهد جديد في ‏العلاقات بين الكتلتين الشرقية والغربية إبان الحرب الباردة‎.‎
وبالرغم من أن معاهدات أخرى قد أبرمت من قبل، مثل اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية ‏‏”سالت1 ” في 1972، و”سالت 2″ في 1979 للحد من القاذفات الجديدة للصواريخ الباليستية، ‏فإن القوتين تعهدتا للمرة الأولى بتدمير فئة كاملة من الصواريخ النووية في معاهدة الحد من ‏الصواريخ النووية متوسطة المدى‎.‎

 

ت

بداية الأزمة
تعود بداية الأزمة بين البلدين، عندما نصب الاتحاد السوفيتي صواريخ نووية من طراز “إس ‏إس-20” الموجهة إلى العواصم الأوروبية، ليرد عليها حلف شمال الأطلسي “الناتو” بنشر ‏صواريخ “بيرشينغ” في أوروبا موجهة إلى الاتحاد السوفيتي‎.‎
وبعد عقد السبعينيات الذي ساده بعض الانفراج بين الكتلتين، عادت الحرب الباردة إلى ذروتها ‏من جديد‎.‎
ومع وصول ميخائيل غورباتشيف إلى السلطة في الاتحاد السوفيتي في 1985، شهد بدء عهد ‏جديد اتسم باتباع سياسات البيريسترويكا (إعادة الهيكلة) التي شكلت بداية انفتاح بلاده على ‏المناقشات مع الولايات المتحدة‎.‎
واحتاج الأمر إلى ثلاث قمم بين غورباتشيف وريغان بين 1985 و1987 للتوصل إلى توقيع ‏معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى‎.‎
أبرز البنود
وبموجب المعاهدة، يفترض أن يتم تدمير الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 ‏كيلومتر في السنوات الثلاث التالية لدخول المعاهدة حيز التنفيذ‎.‎
وفي المجموع، كان لا بد من أن يتم تدمير 2692 صاروخا قبل عام 1991، أي كل الصواريخ ‏متوسطة المدى تقريبا، وهي تشكل أكثر بقليل من 4 في المئة من مجموع الترسانة النووية للبلدين ‏في 1987‏‎.‎
ومن النقاط الجديدة التي وردت في المعاهدة، وضع إجراءات للتحقق من عمليات التدمير في كل ‏دولة، من قبل مفتشين من الدولة الأخرى‎.‎
وبين الصواريخ الأميركية التي تقضي المعاهدة بتدميرها، صواريخ “بيرشينغ 1 إيه” و”بيرشينغ ‏‏2″ التي كانت محور أزمة الصواريخ الأوروبية في ثمانينيات القرن الماضي‎.‎