التخطي إلى المحتوى
بعد رحيل السبسي.. أسماء عدة تتصارع على الرئاسة
.

طوت تونس مرحلة سياسية مع وداع الرئيس الباجي قايد السبسي، الذي فرضت وفاته على البلاد الذهاب نحو انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، وبدأت الأسئلة والتكهنات تدور حول هوية الخليفة المرتقب الذي سيترأس البلاد، بعد أقل من 3 أشهر، لاستكمال التجربة الديمقراطية، التي وضع السبسي أولى خطاها.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الأحد، أن طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، تبدأ يوم الجمعة القادم 2 أغسطس لتتواصل أسبوعا واحدا، على أن يكون موعد الاقتراع يوم 15 سبتمبر القادم.

 

وستشهد الانتخابات الرئاسية المرتقبة منافسة شديدة، خاصة بوجود مرشحين كثر يطمحون في خلافة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، رغم الصلاحيات الدستورية المحدودة لرئيس الدولة في النظام السياسي التونسي، حسب المحلل السياسي فريد العليبي، الذي يرى أنّ “كرسي السبسي لا يمثل رهانا كبيرا، حتى أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تركه، ملتفتا إلى كرسي البرلمان، لعلمه أن السلطة الأساسية في البرلمان بباردو وفي قصر الحكومة بالقصبة، لا في قرطاج، حيث أن الرئاسة سلطة رمزية أكثر منها فعلية”.

وبرزت العديد من الأسماء التي بدأت تستعد للتنافس في الانتخابات المرتقبة وتطمح لأخذ مكان الرئيس، من بينها أسماء أسقط أحلامها الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي في انتخابات 2014 عندما فشلت في منافسته، وأسماء ستخوض لأول مرة غمار هذا السباق الرئاسي.

 

ويعتبر الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، الذي تولى رئاسة البلاد في أعقاب ثورة عام 2011، واستمر في منصبه حتى سقوطه في الانتخابات الرئاسية عام 2014 أمام السبسي، من أبرز الأسماء المتوقع ترشحها لهذه الانتخابات، إضافة إلى رئيس الحكومة الحالي وزعيم حزب “تحيا تونس” يوسف الشاهد، الذي يبدو أنه من أكثر الطامعين في الوصول إلى الرئاسة.

وتشير التوقعات أيضا إلى ترشح مهدي جمعة الذي تولى رئاسة الحكومة التونسية في الفترة بين 2013 و2015، وقبلها شغل منصب وزير الصناعة، خاصة بعد أن بدأ حزبه “البديل التونسي” يفرض نفسه في المشهد السياسي التونسي، إضافة إلى عبير موسي زعيمة “الحزب الحر الدستوري”، التي تعتبر من أشرس المدافعين عن نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ومن أشد المعادين لحزب حركة النهضة ولتنظيم الإخوان المسلمين عموما، وقد شهد حزبها صعودا لافتا في الفترة الأخيرة.

ومن بين الأسماء الأخرى المرشحة، يوجد رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي الذي تصدر حزبه “قلب تونس”، إلى جانب آخر وزير خارجية في نظام بن علي، كمال مرجان الذي يشغل حاليا منصب وزير الوظيفة العمومية، وهو يعد أحد أبرز الطامحين للوصول إلى كرسي الرئاسة.

في الأثناء، لمع هذه الأيام اسم آخر ليكون خليفة السبسي المنتظر، وباتت تصب في كفه كل التوقعات، وهو وزير الدفاع الحالي عبد الكريم الزبيدي، الذي قد يكون مرشح حزب نداء تونس للانتخابات الرئاسية.

 

غموض

وفي الوقت الذي ينشغل فيه المرشحون المحتملون لخلافة السبسي بالإعداد للانتخابات الرئاسية، يثير غموض هوية الرئيس المرتقب لتونس مخاوف التونسيين بشأن المستقبل، والسيناريوهات التي ستنتهي إليها البلاد.

وتوقع المحلل السياسي فريد العليبي في هذا السياق، أن ” رحيل السبسي لن يغير كثيرا في الوضع السياسي التونسي، خاصة أنه كان يشغل مهمة محدودة الصلاحيات الدستورية، مقارنة برئيسي الحكومة والبرلمان، لكنه أشار إلى أن حركة النهضة ستحاول السيطرة على الوضع السياسي، من خلال التحكم أكبر في حلفائها والسيطرة عليهم”.

وأضاف العليبي للعرية.نت قائلا ” مع نتائج الانتخابات القادمة التي من المرجح أن لا تنال النهضة وحزب يوسف الشاهد فيها الأغلبية، فإن الوضع سيكون أقرب إلى التوتر المتصاعد سياسيا واجتماعيا، فالأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ستشهد خلال السنوات القادمة تصاعدا والشرخ سيكبر بين الحكام والمحكومين وستزداد حالة انعدام الثقة، جراء عدم تنفيذ الوعود الانتخابية السابقة”.