التخطي إلى المحتوى
تهديدات أميركية لإيران
.

أرسلت الولايات المتحدة تهديدين واضحين لإيران خلال الساعات الماضية، الأول من خلال إرسال حاملة الطائرات الهجومية ابراهام لنكولن ومجموعة قصف إلى منطقة عمليات القيادة العسكرية المركزية، والثاني جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي هدّد القيادة الإيرانية لو تعرضت المصالح الأميركية لتهديد أو لهجوم على يد التنظيمات التابعة لإيران وهو تصعيد غير مسبوق أقلّه في السنوات العشر الماضية.

تهديدات في العراق

جاء الاعلان عن إرسال حاملة الطائرات ابراهام لنكولن في وقت متأخر يوم الأحد من خلال بيان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي أكد أن “أي هجوم على المصالح الأميركية أو حلفائها ستتمّ مواجهته بقوة صارمة”.

مسؤولون أميركيون أكدوا للصحافيين في بيان مكتوب أن هناك مؤشرات على أن القوات الإيرانية والتابعين لها اتخذوا استعدادات لإمكانية الهجوم على القوات الأميركية في المنطقة، وقال آخرون إن تهديدات إيرانية جديدة ضد القوات الأميركية في العراق هي السبب المباشر وراء إرسال حاملة الطائرات وسرب الطائرات الهجومية إلى الخليج العربي، ونقلت النيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن البيت الأبيض والبنتاغون اتخذا هذا القرار بعد رصد تحركات جديدة من قبل القوى التابعة لإيران يوم الجمعة بالإضافة إلى تحركات بحرية إيرانية.

جاء بيان مستشار الأمن القومي الأميركي بعد أيام قليلة من تكرار إيران لتهديداتها للولايات المتحدة، خصوصاً ما أشار إليه وزير خارجية إيران جواد ظريف خلال زيارته إلى نيويورك حيث قال لزواره ولأكثر من مرة، إن الأمور تتجه إلى الهاوية بسبب العقوبات، وإيران لن تقبل أن تصل إلى الهاوية أو تسقط فيها من دون مواجهة، واعتبر أن العقوبات الأميركية وانهيار الأوضاع بسببه هو إعلان حرب و”إيران ستردّ” وأشار إلى أن أول إشكال الردّ هو استعمال التنظيمات التابعة لإيران لضرب المصالح الأميركية والمصالح الحيوية في البلدان العربية.

القوة الأميركية

أما القوات التي ترسلها الولايات المتحدة إلى منطقة عمل القيادة المركزية فمن المنتظر أن تصل الخليج العربي خلال أيام، فحاملة الطائرات ابراهام لنكولن والقوات المرافقة لها كانت غادرت القاعدة البحرية في ولاية فرجينيا أول شهر إبريل الماضي وانضمت إلى حاملة الطائرات ستنيس للقيام بعمليات مشتركة في البحر المتوسط، والآن تتوجه ستينس إلى المحيط الأطلسي فيما تتوجه لنكولن إلى الخليج العربي، وأشارت معلومات إضافية من قيادة القوات الجوية الأميركية أنها أرسلت الشهر الماضي سرباً من طائرات أف 35 الشبح إلى الشرق الأوسط، للمشاركة في العمليات ضد داعش، ومن الممكن أيضاً الإشارة إلى أن هذا السرب سيكون جاهزاً لعمليات ضد إيران لو كانت هناك حاجة.

من الملاحظ هنا أن التهديدات الإيرانية تنقسم إلى عدة أهداف، وبعضها أميركي بحت، فالأميركيون ينشرون أكثر من 2000 جندي أميركي في العراق منذ بدأت الحملة لصدّ هجمات داعش في العام 2014 كما ينشر الأميركيون أكثر من 1000 جندي أميركي في سوريا وهم موجودون بين قاعدة التنف عند مثلث الحدود الأردنية العراقية السورية ومنطقة شمال شرق سوريا وهم منتشرون مع قوات قسد. كما أن الأميركيين ينشرون جنوداً من ضمن عملهم العادي في لبنان ودول الخليج العربية، كما يتمركز الأسطول الأميركي الخامس في قاعدة البحرين ويحمي سلامة الملاحة في الخليج وعبر مضيق هرمز.

لمصالح الأميركية والحلفاء

هذه الأهداف الأميركية معرضة لهجوم إيراني مباشر، أي على يد القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري وأيضاً الميليشيات التابعة لإيران، خصوصاً في العراق، ومن الملاحظ أن بيان مستشار الأمن القومي الأميركي أشار إلى أن “أي هجوم على المصالح الأميركية أو حلفائها ستتمّ مواجهته بقوة صارمة”.

وهذا يعني أن الأميركيين يشملون بردودهم المحتملة أي هجوم على الدول العربية ومصالحها الحيوية، فإيران لديها برنامج صواريخ ومن الممكن أن تهدد وتستهدف المدن والمراكز الحيوية في الجزيرة العربية، كما أن الميليشيات التابعة لإيران تستطيع شنّ هجمات بالصواريخ كما فعل الحوثيون تكراراً ضد السعودية، وتستطيع هذه الميليشيات القيام بهجمات إرهابية في الدول العربية.

قرار استراتيجي

الجديد في الردّ الأميركي على التهديدات الإيرانية هو أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أخذت قراراً استراتيجياً للردّ على التهديدات الإيرانية بأن حمّلت إيران مسؤولية الأعمال التي تقوم بها الميليشيات التابعة لها.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أكد للصحافيين وهو في طريقه إلى فنلندا أن الأميركيين “سيحمّلون الإيرانيين مسؤولية هجمات على المصالح الأميركية” وأوضح “لو حصلت هجمات عن طريق طرف ثالث، أكان ميليشيا شيعية أو الحوثيين أو حزب الله، سنحمّل القيادة الإيرانية المسؤولية المباشرة عنها”.

كلام وزير الخارجية الأميركي يغيّر قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط، فقد لوّحت إيران من قبل باستعمال الميليشيات التابعة لها ضد الأميركيين وحلفائهم في المنطقة وقامت هذه الميليشيات مرات عديدة بقتل جنود أميركيين بإيعاز من إيران وكان الوزير بومبيو أشار إلى أن عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق على يد هذه الميليشيات بإيعاز من إيران تخطّى الـ 600 جندي.

لائحة الأهداف الإيرانية

والآن تشير الولايات المتحدة إلى أنها ستضرب مقرات إيرانية في إيران ردّاً على هذه الهجمات لو حصلت.

جيمس كارافانو من معهد هيريتاج ومستشار الحملة الانتخابية للرئيس ترمب قال لـ”العربية.نت” إن الولايات المتحدة “ترسل رسالة ردع، فحاملة الطائرات مع القوة المرافقة لها لديها خيارات قصف عديدة كما تستطيع التعامل مع خطف رهائن وصولاً إلى شنّ ضربات عقابية على مواقع عسكرية ومراكز قيادة”.

وأضاف كارافانو لـ”العربية.نت” أن “الولايات المتحدة عملت خلال سنوات على وضع خريطة لمن يسيطر على ماذا في إيران، وهناك شكوك قليلة في قدرتها على شنّ ضربات ردّاً على نشاطات تخطط لها طهران”.

أما مايكل إيليمان من معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية فأشار إلى أن “إرسال حاملة طائرات إلى المنطقة أمر عادي” ويقصد هنا إرسالها إلى مياه الخليج العربي وأضاف إلى أنه لو كانت العمليات العسكرية قادمة لتموضعت الحاملة في بحر العرب جنوب الخليج لأن تلك المياه تعطي حرية حركة وأمناً أكثر للقوة الضاربة”.