التخطي إلى المحتوى
روحاني يُقر بتأثير العقوبات.. وهذا ما طلبه من الإيرانيين ‏
.

أقر الرئيس الإيراني حسن روحاني بتأثير العقوبات الأميركية على إيران، قائلا إن بلاده تعيش ‏أصعب الأعوام منذ سيطرة نظام الملالي على السلطة قبل 40 سنة‎.‎
وقال روحاني في لقاء مع الوزراء إن “ظروفنا الیوم أصعب من أی وقت آخر، حیث أن العامین ‏الماضی والحالی یعدان من أصعب الأعوام علي مدي الأعوام الأربعین الماضیة”، حسبما أوردت ‏وكالة الأنباء الإيرانية‎.‎
وحذر روحاني المسؤولين في حكومته من اتخاذ قرارات غير صائبة، قائلا إنها قد تؤدي إلى ‏الإضرار بالبلاد‎.‎
كما طلب روحاني من الإيرانيين المزيد من التضحية بسبب الظروف الصعبة وتراجع الخدمات ‏المقدمة من الحكومة‎.‎
ويمر الاقتصاد الإيراني منذ أكثر من عام بحالة ركود، فيما تواصل العملة الإيرانية انهيارها، ‏وجاءت إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران لتعمق من الأزمة، بحيث صار من المتوقع ‏أن يصل التضخم هذا العام إلى نحو 50 في المئة، وهو الأعلى منذ “الثورة” في إيران عام ‏‏1979‏‎.‎
ويترافق الركود الاقتصادي الإيراني مع حجم الفساد الهائل داخل أروقة النظام، خصوصا بعد ‏الكشف عن الصندوق الأسود لزعيمه علي خامنئي، إذ يسيطر على 200 مليار دولار عبر ‏التحكم في عشرات المؤسسات المالية والتجارية، بينما يعاني مواطنوه من الجوع‎.‎
توقعات سلبية
وكشف صندوق النقد الدولي مؤخرا عن توقعاته بشأن الاقتصاد الإيراني وقال إن معدلات ‏التضخم في إيران قد تقفز إلى نحو 50 في المئة خلال العام الجاري، مرتفعا من 37 في المئة، ‏وذلك بفعل تشديد العقوبات الأميركية على صادرات النفط‎.‎
وبذلك فإن الاقتصاد الإيراني سيكون أسوأ حتى من الاقتصاد في كل من فنزويلا وزيمبابوي، ‏بحسب ما ذكرت صحيفة ذي تايمز البريطانية‎.‎
ومن المتوقع أن تتفاقم أزمة الاقتصاد الإيراني مع العقوبات التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ‏ترامب العام الماضي بموجب استراتيجية “الضغط القصوى” ضد النظام في طهران، بعد ‏انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران و6 قوى عالمية، وانتهاء فترة ‏الإعفاءات للدول المستوردة للنفط الإيراني الأسبوع الماضي‎.‎
وكان ترامب قرر، الاثنين، إنهاء الإعفاءات التي سمح بموجبها لثماني دول بشراء النفط ‏الإيراني، بهدف تحقيق “صادرات صفر” من الخام في هذا البلد، بحسب ما أعلن البيت الأبيض‎.‎
وستواجه هذه الدول الثمانية، اعتبارا من الثاني من مايو الحالي، عقوبات أميركية إذا استمرت ‏في شراء النفط الإيراني‎.‎
ويهدف قرار الولايات المتحدة إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، و”حرمان” ‏الحكومة من العائدات الأساسية‎.‎
هذه المسائل مجتمعة دفعت صندوق النقد الدولي مؤخرا إلى مراجعة توقعاته بشأن الاقتصاد ‏الإيراني، حيث أعلن أنه سينكمش هذا العام بحدود 6 في المئة، فيما كانت التوقعات السابقة تشير ‏إلى تراجعه بنسبة 3.6 في المئة‎.‎
كذلك توقع الصندوق أن يصل حجم التضخم في إيران إلى 50 في المئة، مرتفعا من 37 في ‏المئة، مما يجعله خلف الاقتصاد الفنزويلي والزيمبابوي‎.‎
فقد قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي في الصندوق الدولي، جهاد أزعور، إن أسعار ‏المستهلكين، وهو المؤشر الرئيس للتضخم، قد ترتفع في العام الجاري إلى 50 في المئة، بسبب ‏‏”إلغاء الإعفاءات‎”.‎
بالإضافة إلى ذلك، انخفضت قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار العام الماضي بحدود 60 في ‏المئة، مما أدى إلى تآكل مدخرات الإيرانيين، وبالتالي مسارعتهم إلى شراء العملات الصعبة، في ‏ظل ارتفاع أسعار السلع المستوردة‎.‎
وحتى الآن، كلفت العقوبات الأميركية على إيران بالفعل حوالي 10 مليارات دولار من عائدات ‏النفط، فيما تعهدت واشنطن بخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر‎.‎
ويتوقع الخبراء أن يؤدي التباطؤ الاقتصادي في إيران، حيث انخفض الإنتاج بنسبة 4 في المئة ‏العام الماضي، إلى تأجيج السخط في أوساط الشعب وإذكاء التوترات بين الإصلاحيين المتحالفين ‏مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، والمتشددين‎.‎
يشار إلى أن التباطؤ الاقتصادي في إيران وانهيار العملة الإيرانية تسببت العام الماضي في امتداد ‏الاضطرابات والاحتجاجات إلى صفوف التجار في طهران، الذين يصنفون باعتبارهم المؤيدين ‏التقليديين للنظام، جراء تضرر أعمالهم بقوة‎.‎
وكان الرئيس الإيراني تعهد في خطاب ألقاه أمام العمال، الثلاثاء، بأن تواصل إيران تصدير ‏نفطها في تحد لقرارات واشنطن‎.‎
وقال إن “قرار الولايات المتحدة بضرورة وصول صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر قرار ‏خاطئ وغير صحيح.. لن نسمح بتنفيذ هذا القرار وتنفيذه‎”.‎
أضاف في الخطاب، الذي بثه التلفزيون الحكومي، أن بلاده ستواصل تصدير النفط رغم ‏العقوبات الأميركية على إيران، وتابع “في الأشهر المقبلة سيرى الأميركيون أنفسهم أننا سنواصل ‏صادراتنا النفطية”، دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك‎.‎
وهدد روحاني ومسؤولون إيرانيون بتعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، إذا حاولت ‏واشنطن وقف الصادرات النفطية الإيرانية‎.‎