التخطي إلى المحتوى
سليماني يجري تغييرات بشبكة إيران المالية في العراق
.

أجرى قاسم سليماني قائد “فيلق القدس”، ذراع العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، ‏تغييرات جديدة في قيادة كوادره العاملين في “لجنة إعمار العتبات المقدسة” في العراق، الذين ‏يعملون ضمن شبكة أمنية ومالية تدير نفوذ إيران في العراق والتي تُعتبر في نفس الوقت إحدى ‏شبكات الالتفاف على العقوبات الأميركية‎.‎
ووفقا لوكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري، فقد عيّن سليماني، يوم الخميس، اثنين من ضباط ‏الحرس الثوري وهما من مسقط رأسه بمحافظة كرمان، جنوب إيران على رأس هذه الشبكة‎.‎
ووفقا للتغييرات الجديدة قام سليماني بتعيين عمدة كرمان السابق، محمد جلال مآب، مديرا لـ “لجنة ‏إعمار العتبات المقدسة” في العراق، بدل حسن بُلارك، الذي تم تعيينه مستشارا ومساعدا خاصا ‏له في العراق، لإدارة الشبكة المالية الإيرانية هناك‎.‎
النفوذ الإيراني
يذكر أن إيران تدير منذ عام 2003 نفوذها في العراق تحت غطاء هذه اللجنة، عندما تم إنشاؤها ‏بناءً على تعليمات المرشد الأعلى، علي خامنئي، وباشرت عملها آنذاك تحت إشراف قوة القدس ‏التي تعمل مباشرة مع مكتب المرشد‎.‎
وكان حسن بلارك، أحد المقربين من سليماني، يدير المقر الرئيسي للجنة إعمار العتبات في ‏العراق منذ 15 عاماً، على أنها “أنشطة تنموية ودينية وعمرانية” في العراق‎.‎
وتنشط اللجنة في مدن عراقية مختلفة بما في ذلك النجف وكربلاء، حيث توجد الأضرحة الشيعية ‏الرئيسية. كما أن لديها مكتباً في سوريا مهمته إعادة إعمار الأضرحة الشيعية هناك‎.‎
ووفقا للتقديرات يعمل حوالي 3 آلاف إيراني من منتسبي الحرس الثوري وميليشيات الباسيج، في ‏مؤسسات اللجنة في العراق‎.‎
مؤسسات مالية وفساد
وأسس بلارك وابنه هادي مؤسسة “يغانه انديشه سرمايه‎ Yeganeh Andish ‎Sarmayeh ” ‎الاقتصادية في عام 2009 كخطوة أولى لبناء مشروع سليماني المالي‎.‎
وتضم المؤسسة العديد من الشركات بما في ذلك شركة لتصنيع السيارات واستيراد قطع الغيار ‏وشركة لإنتاج أغذية الدواجن وشركة تستورد منتجات مستحضرات التجميل‎.‎
وقام بلارك وابنه في وقت لاحق بتسليم جميع هذه الشركات إلى مجموعة شركات الحرس ‏الثوري المالية “ياس” القابضة، والتي أصبحت معروفة بعد الكشف عن تورطها في قضايا الفساد ‏الكبرى في إيران فبراير 2018‏‎.‎
وكان حسن بلارك عمل أيضًا مستشاراً لنائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، لعدة أشهر ‏في عام 2016‏‎.‎
ميزانية سنوية
ووفقا لاذاعة “فردا” الناطقة بالفارسية من العاصمة التشيكية، براغ، فقد أشار بلارك في تقرير ‏أصدره في مارس 2016، إن الميزانية السنوية للجنة إعادة إعمار العتبات، تبلغ 500 مليار ‏تومان (حوالي 120 مليون دولار)، مضيفًا أن المقر الرئيسي سيقوم بتنفيذ مشاريع بقيمة 3000 ‏مليار تومان (حوالي 720 مليون دولار) خلال السنوات الست المقبلة‎.‎
وتشمل تلك المشاريع 156 مشروعًا في العراق وسوريا، مما يشير إلى مدى انتشار أنشطة المقر ‏الرئيسي‎.‎
وتتنافس جهات مختلفة في الحرس الثوري الإيراني على فوائد هذه المشروعات، حيث حصل ‏المقر الرئيسي للجنة العتبات، على مشروع بقيمة 580 مليون دولار، في أبريل 2016، لكنه ‏اقتسمه مع مقر “خاتم الأنبياء” الذي ينسق عمليات الحرس الثوري والقوات المسلحة‎.‎
وتجمع مشاريع التطوير عادةً بين الأنشطة الدينية والسياحة، وتضم الفنادق والمطاعم والمتاجر ‏وغيرها بجانب الأضرحة، مما يجعلها مركزًا لاستيعاب الأموال‎.‎
في الوقت نفسه، يتلقى المقر الرئيسي عشرات الآلاف من الدولارات كل عام من التبرعات ومن ‏خلال بيع الهدايا التذكارية‎.‎
وعادة ما يقوم العديد من المواطنين الإيرانيين بشراء سجادة فارسية ثمينة ويتبرعون بها إلى ‏العتبات في العراق، حيث تقوم اللجنة بعرضها لبعض الوقت في أضرحة أئمة الشيعة، ثم تعيدها ‏إلى إيران لتقوم ببيعها بسعر أعلى بكثير كتذكار مقدس، وإيداع الأموال لحساب المؤسسة‎.‎
ويدير مقر إعادة إعمار الأضرحة المقدسة في العراق شبكة واسعة عبر إيران والعراق لإجراء ‏هذه المعاملات‎.‎