التخطي إلى المحتوى
سيمون أسمر .. عندما يترجل “صانع النجوم” ‏
.

رحل سيمون أسمر، صانع النجوم الأوّل في العالم العربي، بعد صراع طويل مع المرض عن ‏‏76 عاماً.‏
لم يستسلم لمرضه، قاوم، وظهر قبل أشهر قليلة في برنامج “ديو المشاهير”، بدا بصحّة جيّدة ولم ‏يفقده المرض حماسه، ولا شغفه بالشاشة، ولا توقه لصناعة نجوم جدد في عالم تغيّرت فيه ‏آلية صناعة المشاهير.‏
وسائل الإعلام سارعت إلى نشر خبر وفاته قبل أن يتوفّى، نعاه الفنانون قبل أن يلفظ أنفاسه ‏الأخيرة، وتسابق ليذكر حسناته كثيرون على قاعدة “اذكروا محاسن موتاكم”، قبل أن يتيقّنوا أن ‏المخرج لا يزال على قيد الحياة، فحذفوا تغريداتهم، وسارعوا إلى الاعتذار، وتجهيز تغريدات ‏جديدة لنشرها في الساعة الصفر. فقد كان وضع المخرج سيئاً في الساعات الأخيرة، ولفظ أنفاسه ‏الأخيرة محاطاً بعائلته وأحبّته.‏
وكان الأسمر يستعد في الفترة المقبلة، لبرنامجين فنيين لمصلحة محطتين عربيتين، وكان يجري ‏اجتماعات لدراسة تكلفتهما المادية، إلا أنّ المنية عاجلته فلم يتمكّن من تنفيذهما.‏
سطور في حياة الراحل:‏
ولد سيمون أسمر في 2 كانون الثاني من العام 1943، كان شغفه كبيراً بالفنون.درس الإخراج ‏في العاصمة الفرنسية باريس، لكنه لم يحصل على الشهادة بعدما اكتشف تلفزيون لبنان موهبته ‏وجعله مخرجاً وتصدر اسمه الشاشة الصغيرة.‏
‏ أطلق في العام 1972، برنامج “ستوديو الفن” الذي خرّج أهم النجوم في لبنان، منهم ماجدة ‏الرومي، وليد توفيق، غسان صليبا، ربيع الخولي، راغب علامة، ماري سليمان، عاصي ‏الحلاني، نوال الزغبي، وائل كفوري، إليسا، فارس كرم، رامي عياش، ميريام فارس، زين ‏العمر، سارة الهاني، زياد برجي، وإعلامياً ليليان اندراوس، عبد الغني اطليس ونيشان كما أطلق ‏المونولوجيست باسم فغالي.‏
كما أعدّ وأخرج مئات البرامح الفنية والترفيهية والسياسية والثقافية وبرامج المسابقات وغيرها ‏في تلفزيون لبنان، وفي المؤسسة اللبنانية للإرسال حيث كان يشغل فيها عدة مناصب من ‏مديرقسم برامج المنوعات، إلى مسؤول عن العلاقات العامة،  وعضو في مجلس إدارة برامجها، ‏كما عمل مع تلفزيون “الجديد” والـMTV‏.‏
أطلق  فكرة نهر الفنون وهو أكبر تجمع سياحي فني، وقد شهد عزاً كبيراً فكان يغني فيه أهم ‏نجوم لبنان، إلا أن المشروع تعرّض لانتكاسة مالية وكان سبباً في تدهور أوضاع المخرج.‏
فبعد أن كان مقصداً لمعظم السواح العرب والأجانب، تعرض المنتجع سنة2006 لحريق أتى ‏على كل محتوياته من أثاث ومحلات تجارية وأثرية ومقتنياته الفنية، بما في ذلك المسرح العائم ‏أيضاً،حيث كان يقف الفنانين مع فرقتهم الموسيقية. ويومها لم يسلم منها سوى الأشجار في الجبل ‏المحيط. وقد أدى الحريق الى وقوع المخرج في خسائر مالية فادحة.‏
وبعد دخوله السجن في قضية شيك بلا رصيد، تدهورت صحّته فنقل إلى المستشفى بسبب ‏قصور في عضلة القلب.‏
الأسمر قضى في السجن عشرة أشهر، وقال إن الفنانين وائل كفوري ونجوى كرم هما فقط من ‏وقف إلى جانبه في أزمته، وإنه لم يعد  يشعر بخيبة أمل من الفنانين لانه لم يعد ينتظر منهم شيئا.‏
انتهت أزمة ديونه بعد أن قام ببيع بيته بملبغ ستة ملايين دولار وقام رجل أعمال بمساعدته لسداد ‏باقي الديون، لكنه لم يذكر اسم رجل الأعمال.‏
وكان الأسمر في كل لقاء له، يتحدّث عن نكران الفنانين، خصوصاً بعض من صنع نجوميتهم ‏فتنكّروا له، رغم أنهم في الإعلام يأتون على ذكره بكل خير.‏
جوائز وتكريمات:‏
نال أكثر من عشرين جائزة في لبنان ومختلف أنحاء العالم منها جائزة أفضل مبدع تلفزيوني ‏عام 1994،  وجائزة مفتاح سيدني في أستراليا في العام نفسه، وعام 1997 قدمت له موسوعة ‏جائزة العام الدولية، وفي عام 2003وبمناسبة مرور 44 عاماً على خدماته في مجال الفن ‏كرمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق واصدقاء سيمون اسمر.‏
برحيله يطوي لبنان صفحة مشرقة في عالم صناعة النجوم لرجل حفر اسمه في تاريخ الفن ‏بحروف من ذهب.‏