التخطي إلى المحتوى
شـمّاس: تخفيض عجز الموازنة ممرّ إلزامي لتقليص العجز التجاري
.

أكد رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس ان تخفيض العجز في الموازنة ممرّ إلزامي لتقليص العجز التجاري، مشيراً الى ان الداء المالي الأخطر يكمن في الإنفاق العام المتفلـّـت، كما أتى في تقارير أبرز المنظمات المالية الدولية ومراكز التصنيف الإئتماني”.
كلام شماس جاء في البيان الذي أصدرته الجمعية بعد الاجتماع الطارئ التي عقدته اليوم لمواكبة آخر المستجدّات حول مشروع قانون موازنة سنة 2019. وقالت فيه: “إن الجمعية لطالما حذّرت من مفاعيل تفاقم عجز الموازنة وتراكم الدين العام على الدورة الإقتصادية في لبنان. وإن الداء المالي الأخطر يكمن في الإنفاق العام المتفلـّـت، كما أتى في تقارير أبرز المنظمات المالية الدولية ومراكز التصنيف الإئتماني. وللأسفْ، لم تتنبـّـَه السلطات المعنية في لبنان إلى هذه الحقيقة البديهية، فراحت تتمادى بإتجاه فرض المزيد من الضرائب والرسوم، غير متــّـعـظة من الإنعكاسات القاسية للتدابير الضريبية المشابهة التي أقرّتها في العام 2017 لتمويل سلسلة الرتب والرواتب. فكانت النتيجة الحتمية، والمعروفة سلفاً، شللاً كبيراً وغير مسبوقاً في الحركة الإقتصادية نتيجة تراجع الإستهلاك والإستثمار والتوظيف، في موازاة إرتفاع صاروخي لنسب الفوائد والضرائب والتضخـّـم”.
أضاف البيان: “وبما أن نفس الأسباب ستؤدّي إلى النتائج ذاتها، نأسف لأن تسعى السلطة مجدّداً اليوم إلى تخفيض العجز بالأساليب المدمّرة إيـّـاها. فكان المطلوب تخفيض حجم القطاع العام، الذي بلغ مستوىً هائلاً من التورّم، لا قدرة للإقتصاد الوطني لإستيعابه على الإطلاق. وإن هذا التخاذل السياسي الفادح سوف يضرب الإقتصاد مرّة أخرىْ ويُفاقم المعضلة المالية أكثر فأكثر. وهذا الخيار (أو اللاخيار؟) مؤسف للغاية، بما أن المسبـِّب الأول للعجز في الميزان التجاري يكمن في إنعدام الإنضباط المالي. ومن المعروف علمياً أن ثمة رابطاً بنيوياً بين الإدّخار الوطني العام من جهة والميزان التجاري من جهة أخرى، فيتراجع هذا كلـّـما إنتكس ذاك”.
تابع البيان: “في مطلق الأحوال، هناك سبـُـل متعدّدة لِلـَجم العجز التجاري، منها تعزيز الصادرات الصناعية والزراعية من خلال توفير الدعم وتعزيز القدرة التنافسية، وأيضاً الخدمات المتميـّـزة التي بإستطاعة لبنان أن يوفــّـرها سياحياً ومالياً وتربوياً وصحياً وفنياً وتراثياً إلخ… كما أنه يمكن تقوية ميزان المدفوعات من خلال “حساب رأس المال”، فإعادة الثقة إلى نفوس المستثمرين والمودعين تؤدّي حتماً إلى إنعاش التحويلات من الخارج والإستثمارات المباشرة. فالسبل الآنفة الذكر جميعها أجدى بكثير من فرض رسوم مرتجـَـلة على الإستيراد. ولمـّـا تبيـّـن أن ثمـّـة إرادة سياسية تبـَـلورت في هذا الإتجاه، نجحت جمعية تجار بيروت مع سـِـواها في إستبعاد الطروحات الخطيرة، ومنها فرض رسوم مرتفعة على باقة محدودة من السلع، كان من شأنها زعزعة القطاع التجاري برمـّـته. فعـَـمـِـلت الجمعية، إلى جانب الهيئات الإقتصادية ووزارة الإقتصاد والتجارة، إلى تحسين إقتراح هذه الأخيرة، وإختيار الصيغة الأقل سوءاً وضرراً منها، بتخفيض الرسم الإستثنائي المقترح من 3 في المئة إلى 2 في المئة لفترة ثلاث سنوات فقط، ممّـا يحفظ التجار النظاميين، ويجنـّـبهم شرّ المزيد من التهريب، بما أن الحكومة إلتزمت رسمياً بمكافحته سواءً عبر المرافق الشرعية أو المعابر غير الشرعية. وفي الوقت عينه، يؤمـّـن هذا القرار مبالغ مالية وافرة تساهم في تغذية الخزينة ودعم القطاعات الإنتاجية خلال الفترة المذكورة”.
وختم البيان: “هكذا، أثبتت جمعية تجار بيروت مرّة جديدة أنها العين الساهرة على سلامة الإقتصاد والقطاعات الإنتاجية، والمـُـرشـِـدة بإتجاه الخيارات المالية الأقلّ ضرراً على المجتمع والإقتصاد اللبنانيـّـَين، وقبل ذلك كلـّـه، الحارس الأمين على مقدّرات القطاع التجاري ومرتكزات ديمومته وإستمراريته”.