التخطي إلى المحتوى
صندوق النقد يشيد بخطة الكهرباء ومشروع موازنة 2019.. وهذا ما جاء في بيانه الختامي
.

أَصدَرَ صندوق النقد الدولي بيانه الختامي لبعثته بشأن المادّة الرابعة عن لبنان للعام 2019 (The Staff Concluding Statement on the 2018 Article IV Mission with Lebanon)، مُشيداً بإقرار الخطّة الإصلاحيّة للكهرباء وإحالة مشروع قانون الموازنة للعام 2019 إلى مجلس النوّاب الذي يقوم حاليّاً بمناقشته، وذلك بحسب تقرير بنك الاعتماد اللبناني.
وقد ذَكَرَ التقرير بعض التدابير التي يشملها قانون الموازنة المقترَح، منها رَفع الضريبة على الإيرادات من الفوائد من 7 في المئة إلى 10 في المئة والزيادة الممكنة في الرسوم الجمركيّة على البضائع المستورَدة بنسبة 2 في المئة، وتعليق التوظيف والشروع في التقاعُد المُبكِر في القطاع العامّ، وفَرْض رسوم إضافيّة على بعض لوحات السيّارات ومعاملات الأمن العامّ. تهدف هذه التدابير بالأخصّ إلى تقليص نسبة عجز الموازنة من الناتج المحلّي الإجمالي في البلاد إلى 7.6 في المئة مع نهاية العام الجاري، ما إعتبره صندوق النقد بَعيد المنال.
وقد أَخَدَ الصندوق بعَين الإعتبار الضبابيّة حول مضمون النسخة الأخيرة لمشروع قانون الموازنة التي سيتمّ إقرارها رسميّاً من قِبَل مجلس النوّاب والظروف الإقتصاديّة الصعبة السائدة حاليّاً ليتوقَّع نسبة عجزٍ من الناتج المحلّي الإجمالي بحدود الـ 9.75 في المئة للعام 2019. كذلك أَعلَنَ التقرير أنّ لبنان يحتاج إلى تحقيق فائضٍ أوّليٍّ بنسبة 4.5 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي على الأمد المتوسِّط والطويل لتحوير الدين العامّ إلى مسارٍ أكثر إستدامة.
 في هذا السياق، شَدَّدَ التقرير على ضرورة البدء فعليّاً بتطبيق تدابير ومشاريع إصلاحيّة هيكليّة جذريّة وتبنّي تدابير أكثر صرامة لتحسين الماليّة العامّة، الأمر الذي من شأنه أن يبعث إشاراتٍ إيجابيّة للمجتمَع الدولي ويسمَح بتحرير الأموال التي تمّ التعهُّد بها في مؤتمَر سيدر.
 وقد لَفَتَ التقرير إلى أنّ أموال سيدر تهدف بغالبيّتها إلى تمويل مشروع الإستثمار الرأسمالي في لبنان، والذي سيؤدّي إلى تطوير البنى التحتيّة المهترئة في البلاد من جهة، ويخفِّف من حدّة أيّ أَثَرٍ إنكماشيٍّ لتدابير تحسين الماليّة العامّة من جهةٍ أخرى.
ومن ضمن التدابير الصارمة في مجال الماليّة العامّة، فقد إقتَرَح صندوق النقد تحسين جباية وإدارة الضرائب، رَفْع الرسوم على المحروقات، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة ترافقاً مع إلغاء بعض الإعفاءات الضريبيّة المعتمَدة حاليّاً. أمّا على صعيد النفقات، فقد عاد وكَرَّرَ الصندوق أهميّة تنفيذ خطّة الكهرباء بدون أيّ تأخيرٍ، بما فيها زيادة التعرفة، ممّا قد يوفِّر على خزينة الدولة أموالاً طائلة، كما ويحسِّن بيئة الأعمال في البلاد. بالتوازي، شَجَّعَ صندوق النقد الدولي السلطات المعنيّة على إستكمال جهودهم الحاليّة لإيجاد الحلّ الأفضل لمسألة سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العامّ، داعياً إيّاهم إلى توزيع النفقات العامّة بشكلٍ أكثر فعاليّة على المدى المتوسّط بشكلٍ يدعم النشاطات المحفِّزة للنموّ والطبقات الإجتماعيّة الأكثر عوزاً. كذلك رَحَّبَ الصندوق بإقرار قوانين عدّة في الآونة الأخيرة لمحارَبة الفساد، وتعزيز الشفافيّة، ورعاية الحوكمة الجيّدة، والتي إذا ما تمّ تطبيقها بشكلٍ جدّيٍّ وتحديثها دوريّاً، قد تحسِّن بيئة الإستثمار والأعمال في البلاد.
أمّا فيما يختصّ بالقطاع المصرفي، فقد أشاد صندوق النقد الدولي بتعاوُن السلطات اللبنانيّة والبنك المركزي لتقوية أُطُر مكافَحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، كما وشَجّعَها على إستكمال جهودها في هذا المجال. كذلك حَثَّ المصارف على زيادة الهوامش الإضافيّة على رساميلها مراعاةً لمتطلّبات بازل 3 وإلى زيادة سقوف تغطية التأمين على الودائع لديها تماشياً مع نصائح برنامج تقييم القطاع المالي للعام 2016. إضافةً إلى ذلك، أشار التقرير إلى إرتفاع معدّلات الفائدة التي باتت تقدّمها المصارف من أجل إستقطاب ودائع جديدة والحدّ من أيّ خروجٍ للودائع، لتلحقها معدّلات الفائدة على الإقراض، ما زاد من تراجُع التسليفات إلى القطاع الخاصّ وزاد من حجم القروض المشكوك بتحصيلها، والذي كان قد بدأ بفعل الأوضاع الإقتصاديّة الهشّة.
 من منظارٍ آخر، لَفَتَ صندوق النقد إلى الدور الفعّال لمصرف لبنان في تأمين الإستقرار المالي في البلاد وحماية سعر صرف العملة الوطنيّة مقابِل الدولار الأميركي، وإن على حساب ميزانيّته. لذا إعتَبَر الصندوق أنّه على مصرف لبنان البدء بالخروج من هندساته الماليّة في الوقت الملائم والإمتناع عن المشارَكة في إصدار سندات الخزينة المتدنّية المردود، مقترِحاً أن يحدِّد السوق سعر الفائدة على هذه السندات. كما نَصَحَ أنّه يجب ألّا يتمّ الضغط على المصارف للإكتتاب في تلك السندات، مسلّطاً الضوء على التعرُّض الكبير للديون السياديّة من قِبَل القطاع المصرفي ككلّ. وكَشَفَ التقرير أنّ حجم الإستثمار في الأدوات الماليّة الحكوميّة والتوظيفات لدى مصرف لبنان يشكِّل نحو 68.5 في المئة من إجمالي موجودات المصارف، أي ما يوازي أكثر من 8 أضعاف رأسمالها الأساسي.
وبحسب التقرير، تأتي الإقتراحات المذكورة آنفاً في وقتٍ يواجه فيه لبنان حاجةً ماسّةً لإعادة الإستقرار إلى إقتصاده. وعلى وجه الخصوص، أشار التقرير إلى العجز المزدوِج الذي تعاني منه البلاد بحيث بَلَغَ عجز الموازنة 11 في المئةمن الناتج المحلّي الإجمالي، كما ووَصَلَ عجز الحساب الجاري إلى حوالي 25 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي مع نهاية العام 2018. كذلك ذَكَرَ التقرير الدين العامّ المرتفع (والذي تخطّى الـ 150 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي) والركود الإقتصادي في البلاد منذ إندلاع الأزمة السوريّة.