التخطي إلى المحتوى
عرب العصر: المغرب نموذجا
.

 

مرة جديدة يحمل خطاب العاهل المغربي محمد السادس لغة مختلفة عن السائد في دنيا العرب. قاموس حافل بأولويات المواطن الذي اصبح مجرد رقم في دول قريبة وبعيدة من المغرب. 

ليس تفصيلا ان يحتل المواطن المغربي الحيّز الاساسي، لا بل الوحيد، من خطاب الذكرى العشرين لتولي العرش، في عز انخراط الخطاب السياسي العربي عموما في وحول العصبيات الطائفية والمذهبية والكراهيات المتعاظمة من كل حب وصوب.

ليس تفصيلا ان يقدم زعيم عربي أمام شعبه كشف حساب ونقدا ذاتيا لسنة منصرمة، مقرونا بجملة افكار واقتراحات اصلاحية لسنة مقبلة، توجها بتلميح صريح الى تعديل حكومي قادر على مواكبة الاصلاحات المطلوبة.

ان الاسترسال في التركيز على قضايا المجتمع المغربي بدءاً من مواجهة الفقر ومرورا بمقتضيات التنمية وصولا الى الاصرار على استكمال تطوير البنى التحتية، ينم بوضوح عن قرار مغربي مستدام بالبقاء على  الحياد عن صراعات المنطقة وتداعياتها التي تضرب الحجر والبشر. 

في الوقت الذي تحاصر المنطقة من محيطها الى خليجها موجات من التخريب والقلق واجيال متعاقبة من “الطائرات المسيرة” ورسائل التهديد والوعيد، يدعو محمد السادس الى “مراجعة النموذج التنموي” في المغرب، ومواصلة العمل في “اصلاح القطاع العام” وتسريع البناء الاقتصادي والانفتاح على الاستثمار الخارجي. 

خطان متوازيان لا يلتقيان: العقل والجنون، الاصلاح والتخريب، الاستقرار والتهديد

قليلة هي الدول العربية التي تشبه المغرب بسعيه الدؤوب نحو الحداثة. عرب العصر والتقدم والتنمية أقلية. لكن الحياة لن تكتب لغير هذا الخيار، لانه سنّة الحياة.