التخطي إلى المحتوى
ما جديد قضية الجاسوس كريستوفر ستيل؟
.

تظهر مذكرات تم الكشف عنها حديثاً حقائق جديدة حول قصة الجاسوس كريستوفر ستيل الذي يرتبط اسمه دائماً بجوار التآمر على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث لفق قصة الفتيات والتجسس الروسي وغيرها.

المذكرات، التي عرضت أمام محكمة فيدرالية بواسطة مكتب التحقيقات الفيدرالي، انتشرت الآن انتشار النار في الهشيم، في الأوساط الأميركية.

وهي تشير في البدء إلى أن مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى التقى مع ستيل في أكتوبر 2016، ومن ثم جرت حبكة “الهجمة” على ترمب، التي خدع بها جهاز التحقيقات الأميركي وتبنتها حملة هيلاري كلينتون، وأخذت طريقها بالتسريب إلى وسائل الإعلام.

وكان قد تم الإبلاغ عن المخاوف من قضية التجسس والحبكة ضد حملة ترمب، في مذكرة مكتوبة على شكل ملاحظات بخط اليد، قامت بتدوينها نائبة مساعد وزير الخارجية كاثلين كافاليك في 11 أكتوبر 2016.

قامت كافاليك بتسجيل هذه الملاحظات قبل 10 أيام بالضبط من استخدام مكتب التحقيقات الفيدرالي ستيل وملفه السيء السمعة لتبرير الحصول على أمر باستخدام قانون الاستخبارات الأجنبية المعروف بـ “FISA” بالتجسس على مستشار حملة ترمب، كارتر بيج، واتصالات الحملة مع روسيا بحثاً عن نظرية تواطؤ مزعومة.

الرجل “موثوق”

وفي 21 أكتوبر كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أقسم لقضاة FISA أن تقارير ستيل” قد تم دعمها واستخدامها في الإجراءات الجنائية” وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي قرر بأن الرجل “موثوق” وأنه “غير مدرك لأي معلومات مهينة تتعلق بمخبرهم”، الذي عمل في الوقت نفسه لصالح Fusion GPS ، وهي الجهة التي تدافع عن مصالح اللجنة الوطنية الديمقراطية “DNC” وحملة كلينتون، وعملت في سبيل تلفيق المكيدة الروسية ضد ترمب.

وفي ملخصها كتبت كافاليك أن ستيل أخبرها أن الروس قاموا ببناء “عملية فنية / إنسانية تدار من موسكو تستهدف الانتخابات”، قامت بتوظيف مهاجرين في الولايات المتحدة “للقيام بالقرصنة والتجنيد”.

ونقلت عن ستيل قوله بأنه: “يتم دفع المبالغ المدفوعة لأولئك الذين تم تجنيدهم من القنصلية الروسية في ميامي”، وذلك وفقاً لنسخة من مذكرتها الموجزة التي تم الحصول عليها بموجب التقاضي بشأن السجلات المفتوحة من قبل مجموعة المحافظين “المواطنون المتحدة”.

وقد فضحت كافاليك بصراحة هذا التأكيد في تعليق بين قوسين: “من المهم أن نلاحظ أنه لا توجد قنصلية روسية في ميامي”.

قامت كافاليك، بعد يومين وقبل إصدار أمر “FISA”، بإرسال ملخصها المكتوب إلى مسؤولين حكوميين آخرين، حيث عملت وزارة الخارجية على تنقيح أسماء ووكالات كل من نبهت إليهم، ومن غير المرجح أن مخاوفها فشلت في الوصول إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وبحسب موقع “ذا هيل” الإخباري فقد ذكر النائب مارك ميدوز، عضو لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب والعضو البارز في لجنتها الفرعية المعنية بالعمليات الحكومية، في وقت متأخر من يوم الخميس، أنه تأكد مع المسؤولين الأميركيين أن مذكرة كافاليك قد أحيلت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في 13 أكتوبر 2016 عبر البريد الإلكتروني.

الملف الكذبة

وبحسب “ذا هيل” فإن هذا يظهر مرة أخرى أن المسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل كانوا على دراية تامة بأن الملف كان كذبة، ومن وقت مبكر جداً في العملية، وصولاً إلى الوقت الذي اتخذوا فيه قراراً واعياً بإدراجها في طلب”FISA”.

ويقول ميدوز: “الحقيقة أن كريستوفر ستيل ووثيقة بحثه الحزبية عوملوا على محمل الجد من قبل قادة مجتمع الاستخبارات لدينا”.

ومن شبه المؤكد أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان على دراية باتصال ستيل بالدولة ودوافعه الحزبية، ذلك لأن مساعد وزيرة الخارجية السابق فيكتوريا نولاند تقول إنها أمرت موظفيها بإرسال المعلومات التي حصلوا عليها من ستيل إلى مكتب التحقيقات على الفور والتوقف عن الاتصال بالمخبر لأن “هذا يتعلق بالسياسة الأميركية، وليس العمل بوزارة الخارجية، وبالتأكيد ليس من عمل موظف مهني يخضع لقانون هاتش”.

ومن خلال ذلك فإنه حتى لو لم يحصل مكتب التحقيقات الفيدرالي على مذكرة كافاليك، فمن غير المعقول أن المكتب لم يستطع أن يفهم، خلال الساعات العديدة التي أمضاها عملاؤه مع ستيل، ما تكهنت به كافاليك في بضع دقائق قصيرة بانه كلام سياسي غير دقيق وغزل يستهدف وسائل الإعلام فحسب.

يقول الخبراء إن كل تلك المخاوف ستقابل مصداقية ستيل ويجب أن يتم الكشف عنها للقضاة بموجب نظام الشرف الذي يحكم محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية.

وتضمنت الملاحظات المكتوبة بخط اليد من كافاليك علامات واضحة في أماكن متعددة، والتي قد يتحدث بها ستيل مع وسائل الإعلام.

“يونيو تبدأ التقارير”

وكتبت بوضوح: “يونيو تبدأ التقارير”، مضيفة في إشارة واضحة إلى صحيفة “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”.

وفي وقت لاحق نُقل عن ستيل قوله إنها تشير إلى أنه “يدير” 4 أولويات تشمل احتياجات العميل وحماية المصدر والتحقيقات الفيدرالية والصحف “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز”، وتظهر هذه الملاحظات المكتوبة بخط اليد.

وتشير هذه الملاحظات نفسها إلى أن ستيل قد نسج بعض النظريات الوحشية إلى الدولة، بما في ذلك النظرية القائلة بأن الروس كان لديهم وحدة في اللجنة الوطنية الديمقراطية، وأنهم قاموا بتجميع ملف يتعلق بالموارد البشرية، وكانت الإشارات واضحة إلى تلك اللجنة وكلينتون.

لقد شرحت كل ذلك ونقلت عن ستيل قوله إن الروس زرعوا هذه الوحدة في اللجنة المذكورة.

ادعاءات كاذبة

كذلك عرض ستيل على كافاليك معلومات أخرى كان من الممكن أن يتم فضحها بسهولة قبل عرضها وتمريرها على قانون الاستخبارات الأجنبية، ولكن في النهاية وفي العديد من الحالات، فقد أبلغت وسائل الإعلام عن الادعاءات – بما في ذلك:

– أن محامي ترمب، مايكل كوهين سافر إلى براغ للقاء الروس.

– أن رئيس حملة ترمب بول مانافورت مدين للروس بمبلغ 100 مليون دولار وأنها مررت من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ترمب.

– أن مستشار ترمب كارتر بيج التقى مع رجل أعمال روسي بارز مقرب من بوتين.

– أن الروس تواصلوا سراً مع ترمب من خلال نظام حاسوبي.

في مقابل ذلك فإن تقرير المحامي الخاص روبرت مولر، الذي صدر الشهر الماضي، بدد كل تلك النظريات الوحشية بينما بالكاد يذكر ستيل، باستثناء إشارة عابرة إلى أن ملفه “لم يتم التحقق منه”. وتعتبر هذه الإشارة مهمة لأن طلب الاستخبارات الأجنبية في أكتوبر 2016 كان يعتمد بشكل كبير على معلومات ستيل.