التخطي إلى المحتوى
مطاردة دولية في البحار.. والهدف “السفن الإيرانية‎”‎
.

أبرزت الإجراءات التي اتخذتها بنما وعدد من الدول بإزالة سفن الشحن الإيرانية من سجلاتها، ‏الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها شريان الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات الأميركية‎.‎
ففي مكان ما أثناء رحلتها  في البحر المتوسط، فقدت ناقلة النفط “غريس 1” العلم الذي تبحر ‏بموجبه قانونيا، بعدما رفعت بنما السفينة من سجلاتها للاشتباه في انتهاكها عقوبات مفروضة ‏على مصفاة نفط سورية، قبل أن تعلن إيران في وقت لاحق ملكيتها للسفينة‎.‎
وجرى إخلاء السفينة التي تحمل مليوني برميل من الخام الإيراني من قبل مشاة البحرية الملكية ‏البريطانية قبالة جبل طارق‎.‎
ولا تزال “غريس 1” محتجزة، ليس بسبب مشكلة العلم، ولكن بسبب الاشتباه في نقلها النفط إلى ‏سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي، وهو ادعاء تنفيه إيران‎.‎
ومع ذلك، كانت خطوة بنما في 29 مايو لإخراج السفينة من سجلاتها في منتصف الرحلة جزءًا ‏من ضغط عالمي على الملاحة الإيرانية‎.‎
أعلام المجاملة
وقامت الدول التي تسجل السفن تحت مسمى “أعلام المجاملة”، بإلغاء قائمة تضم العشرات من ‏الناقلات التي تملكها إيران في الأشهر الأخيرة، مما شدد الخناق الاقتصادي عليها‎.‎
وقامت بنما، أهم جهة للتسجيل البحري في العالم، بإزالة 59 ناقلة مرتبطة بإيران وسوريا في ‏وقت سابق من هذا العام، وهو القرار الذي رحبت  به الولايات المتحدة التي تريد وقف صادرات ‏طهران الحيوية من النفط‎.‎
وتدقق بنما وبعض دول العلم الرئيسية عن كثب في آلاف السفن الموجودة بسجلاتها للتأكد من ‏امتثالها للعقوبات الأميريكية التي أعيد فرضها على إيران العام الماضي وتم تشديدها أكثر من ‏مرة لاحقا‎.‎
غالبية أسطول إيران
وأظهر تحليل أجرته “رويترز” لبيانات سجل الشحن، قيام بنما بإلغاء إدراج حوالى 55 ناقلة ‏إيرانية منذ يناير، فيما ألغت توغو 3 ناقلات على الأقل، فيما قامت سيراليون بإلغاء واحدة‎.‎
ويمثل ذلك غالبية أسطول إيران التشغيلي من الناقلات، وهو شريان الحياة للاقتصاد، الذي يهيمن ‏عليه النفط، مع الوضع في الاعتبار احتمال لجوء إيران إلى تسجيل سفنها تحت أعلام دول ‏أخرى‎.‎
وحينما تفقد سفينة علمها، فإنها عادة ما تفقد الغطاء التأميني والقانوني الذي يمنحها حق التعامل ‏مع الموانئ المختلفة‎.‎
وتفرض دول التسجيل رسومًا على مالكي السفن لاستخدام أعلامها في مقابل حوافز ضريبية ‏لجذب الأعمال‎.‎
وأمام هذه الصعوبات، تقول إيران إنها لديها الكثير من الخيارات. وقد أفاد مسؤول ملاحي ‏إيراني بأن “هناك الكثير من شركات الشحن التي يمكننا استخدامها، على الرغم من الضغوط ‏الأميركية.وترحب العديد من الدول الصديقة بمساعدتنا فيما يتعلق بهذه القضية‎”.‎
لكن بعض الدول أيضا أبدت حذرها، ومنها ليبيريا، صاحبة ثالث أكبر سجل للشحن البحري في ‏العالم، والتي تحدد قاعدة بياناتها تلقائيا السفن التي لها ملكية إيرانية، حتي يتم التدقيق فيها‎.‎
ولفت المسؤول إلى أن “أي طلب محتمل لتسجيل سفينة على صلة بإيران يجري فحصه بعناية ‏من قبل موظفي إدارة التسجيل‎”.‎
وقالت ليبيريا إنها تعمل عن قرب مع السلطات الأميركية لمنع ما أسمته “النشاط الخبيث” في ‏التجارة البحرية‎.‎
مشكلة العلم الإيراني
وفي العديد من الحالات، أعادت إيران إدراج السفن تحت علمها، مما يعقد جهودها لنقل النفط ‏والسلع الأخرى من وإلى البلدان القليلة الراغبة في التعامل معها‎.‎
وقال بعض المتخصصين في الشحن، إن العلم الإيراني يمثل مشكلة، حيث يتعرض المتعاملين مع ‏السفن المسجلة تحت العلم الإيراني لحظر الإدراج تحت العقوبات الأميركية‎.‎
في هذا الاطار، أوضح مايك سولتهاوس، نائب المدير العالمي بشركة تأمين السفن في شمال ‏بريطانيا”بي آند آي”: “أنه لن تتمكن معظم شركات التأمين أو البنوك من التعامل مع العلم ‏الإيراني لأنها بذلك تتعامل مع الدولة الإيرانية‎”.‎

وقال محقق في عقوبات الأمم المتحدة طلب عدم نشر اسمه إنه “من بين المشكلات التي تواجه ‏سفينة ترفع العلم الإيراني وجود فرصة بنسبة 50 في المئة في قيام ضابط الجمارك بتفتيشها، ‏مما يعني أن الشحنة ستتأخر.. وكل ذلك يضاف إلى التكاليف‎.”‎
ملاحقة دولية
كما أعلن دبلوماسي أميركي سابق، أن واشنطن كانت على اتصال دائم مع بنما ودول العلم ‏الأخرى للحفاظ على قوائم التسجيل خالية من السفن الإيرانية‎.‎
ونقل تقرير رويترز عن مصدر أميركي قوله إن الولايات المتحدة ستستمر “في تعطيل شحنات ‏فيلق القدس غير المشروعة من النفط، والتي تستفيد منها الجماعات الإرهابية مثل حزب الله ‏ونظام الأسد (في سوريا‎)”.‎
أضاف المتحدث أنه “جرى حرمان حوالى 80 ناقلة تشارك في أنشطة خاضعة للعقوبات من ‏الأعلام التي يحتاجون إليها للإبحار‎”.‎
وفي الأسابيع الثلاثة الأولى من يونيو، صدرت إيران حوالي 300 ألف برميل يوميًا، وهو جزء ‏يسير من 2.5 مليون برميل يوميًا شحنتها إيران قبل خروج الرئيس دونالد ترامب في مايو من ‏العام الماضي من الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى الكبرى‎.‎
من جهتها، شددت بريطانيا الخناق على إيران عندما ضبطت ناقلة “غريس 1” في الرابع من ‏يوليو ، متهمة إياها بانتهاك العقوبات المفروضة على سوريا‎.‎
كما اضطرت سفينتان ترفعان العلم الإيراني منذ عدة أسابيع إلى التوقف في الموانئ البرازيلية، ‏بسبب نقص الوقود، بينما رفضت شركة النفط الحكومية بتروبراس بيعها لهما بسبب العقوبات ‏الأميركية‎.‎
ولم تتمكن السفينتان من الإبحار إلى إيران بسبب نقص الوقود‎.‎
تغيير الأسماء
ويشير حادث وقع قبالة ساحل باكستان، الشهر الماضي، إلى المدى الذي وصلت إليه إيران من ‏أجل مواصلة عمليات الإبحار‎.‎
ووفقًا لبيانات تتبع السفن من شركة تحليل المخاطر البحرية “ويندوارد”، فقد أبحرت سفينة ‏الشحن الإيرانية “حيان”، من ميناء بندر عباس الإيراني، في 3 يونيو الماضي، وتوجهت إلى ‏كراتشي على الساحل الباكستاني،
وفي 7 يونيو، غيرت السفينة اسمها إلى “مهري الثاني” تحت علم ساموا، وهي تشق طريقها نحو ‏ميناء كراتشي‎.‎
وبعد 6 أيام، نقلت السفينة شحنتها إلى سفينة أخرى على ساحل باكستان، ثم عادت إلى بلادها، و ‏رفعت العلم الإيراني وعادت إلى الاسم الأول حيان‎.‎
وقال المتحدث باسم وكالة الأمن البحري الباكستانية، عمران الحق، إن السلطات ليس لديها ‏معلومات في هذا الشأن‎.‎
واستخدمت إيران مرارا عمليات التفريغ من سفينة إلى أخرى لنقل منتجات النفط، منذ إعادة ‏فرض العقوبات الأميركية‎.‎
وتُظهر بيانات الشحن أيضا أن سفينة شحن منفصلة مملوكة لإيران، وهي “يا حيدر”، كانت تبحر ‏في الخليج وترفع علم ساموا، رغم نفي هذا البلد أنه سمح لإيران بتسجيل سفن تحت علمه‎.‎
وقالت أنستاشيا أموا ستورز، من الإدارة البحرية بوزارة الأشغال والنقل والبنية التحتية في ‏ساموا: “إن السفن المذكورة حيان أو يا حيدر غير مدرجة في سجل ساموا ولم يتم تسجيلها من ‏قبل، وبالتالي لا يوجد أي إجراء لإلغاء تسجيل أي سفينة‎”.‎
وأوضحت أموا-ستورز أنه إذا رفعت أي سفينة مذكورة علم ساموا، فإن ذلك يعني أنها كانت ‏تبحر بشكل غير قانوني‎.‎