التخطي إلى المحتوى
موانئ تركيا “تغلق” أمام نفط إيران
.

أغلقت تركيا موانئها أمام النفط الإيراني، في امتثال كامل للعقوبات الأميركية على موردها ‏الرئيسي، رغم انتقاد أنقرة العلني لقرار الولايات المتحدة إنهاء إعفاءات الاستيراد وتحذيرها من ‏صعوبات في إيجاد بدائل.‏
وأنهى قرار الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات بالكامل على قطاع النفط الإيراني إعفاء دام ‏لستة أشهر منحته لتركيا وسبعة مستوردين كبار آخرين للخام الإيراني مع تصعيد واشنطن ‏جهودها لعزل إيران وحرمانها من إيرادات النفط.‏
يتيح الامتثال الكامل لتركيا تفادي العقوبات الأميركية حتى مع تعرض علاقاتها بحليفها في حلف ‏شمال الأطلسي لضغوط على جبهات أخرى، مثل الشراء المزمع لنظام دفاع صاروخي روسي ‏وهو ما قد يوقد شرارة عقوبات أميركية منفصلة.‏
وقال مصدر مطلع إن توبراش، أكبر شركة تكرير تركية، ضغطت على واشنطن لتمديد إعفاء ‏الواردات قبل انتهائه في أول مايو، مضيفاً أنه حينما لم تمددها الولايات المتحدة، أوضحت ‏الشركة أنها ستُوقف جميع الواردات من إيران.‏
وتظهر بيانات رفينيتيف عدم استقبال الموانئ التركية لأي ناقلة جرى تحميلها في إيران منذ بداية ‏الشهر الحالي.‏
وأوضح إحسان الحق المحلل النفطي لدى رفينيتيف أنه بعد انتهاء الإعفاء بأربعة أيام، كانت ‏هناك ناقلة تحمل 130 ألف طن من الخام الإيراني في طريقها عبر البحر المتوسط إلى تركيا، ‏إلا أنها غيرت مسارها وأغلقت نظام التتبع. وقال محللون، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، ‏إن من المرجح أن تكون الناقلة أفرغت حمولتها في ميناء بانياس السوري بدلا من تركيا.‏
وأظهرت البيانات أن تركيا بدأت تقليص وارداتها الإيرانية في أوائل مارس. وقال المحللون إن ‏أنقرة أحلت نفطاً من العراق وروسيا وكازاخستان محل الخام الإيراني.‏
وفي الأسبوع الماضي، أوردت رويترز أن صادرات إيران من النفط الخام هبطت إلى 500 ألف ‏برميل يومياً أو أقل هذا الشهر، مع اتجاه الجزء الأكبر منها إلى آسيا، بحسب بيانات الناقلات ‏ومصادر في القطاع.‏
وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق العقوبات، قائلا إنها تزعزع ‏الاستقرار في المنطقة. وفي واشنطن الشهر الماضي، قال متحدث باسمه إن تركيا لا تريد أن ‏تُحرم من حقها في شراء النفط والغاز من إيران.‏
وبعد يوم من إنهاء الإعفاءات التي كانت ممنوحة للصين والهند واليابان ومستوردين كبار ‏آخرين، قال وزير الخارجية التركي إنه لا يبدو ممكنا تنويع الموردين في مثل تلك الفترة ‏القصيرة.‏
لكن مسؤولاً تنفيذياً بقطاع النفط طلب عدم الكشف عن هويته قال إن توبراش، التي تستهلك ‏معظم واردات تركيا من النفط الخام، عادت إلى نهجها القديم الذي اتبعته في 2012 و2013، ‏حين دفعتها عقوبات أميركية سابقة على إيران إلى زيادة الإمدادات من العراق وروسيا.‏
وتابع “هي القصة ذاتها… يستوردون هذه المرة مزيداً من النفط من قازاخستان” مضيفا أن ‏الواردات من قازاخستان سجلت أعلى مستوياتها خلال عشرين عاما في فبراير شباط.‏
وتعتمد تركيا، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، على الواردات في سد احتياجاتها من الطاقة.‏
وقبل مايو 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، كانت تركيا ‏تستورد 912 ألف طن في المتوسط من الخام الإيراني شهريا، بما يعادل 47 بالمئة من إجمالي ‏وارداتها.‏
وفي أربعة أشهر منذ نوفمبر 2018، حين أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات ومنحت ‏إعفاءات محدودة، استوردت تركيا 209 آلاف طن في المتوسط من النفط الإيراني، أو 12 بالمئة ‏من إجمالي احتياجاتها، وفقا لحسابات أجرتها رويترز من واقع بيانات تنظيمية.‏
وأظهر أحدث تقرير من الجهة المنظمة لقطاع الطاقة التركي أن الخام الإيراني شكل 15 بالمئة ‏من استهلاك تركيا النفطي في فبراير شباط، بينما ساهم النفط العراقي بنسبة 23 بالمئة والروسي ‏‏20 بالمئة ونفط قازاخستان 16 بالمئة.‏
وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان الأسبوع الماضي إن تركيا طلبت مزيدا من النفط.‏