التخطي إلى المحتوى
‏”سفن الشبح‎”‎‏.. هكذا تحتال إيران لإنقاذ نفطها واقتصادها
.

جاءت حادثة احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق، لتكشف من جديد تضرر إيران من ‏العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ولجوءها إلى “الاحتيال” من خلال ما يعرف باسم “سفن ‏الشبح”، للحفاظ على مستوى صادراتها النفطية‎.‎
واحتجزت البحرية البريطانية، الخميس، ناقلة نفط في جبل طارق، متهمة إياها بنقل نفط إلى ‏سوريا، في تطور مثير يمكن أن يزيد من حدة المواجهة بين الغرب وإيران‎.‎
وفي أعقاب ذلك، استدعت إيران السفير البريطاني في طهران بسبب ما وصفته الخارجية ‏الإيرانية بـ”الاحتجاز غير القانوني” لناقلة النفط‎.‎
وقالت تقارير إعلامية إنه جرى تحميل الناقلة المحتجزة بنفط خام إيراني يوم 17 أبريل، مشيرة ‏إلى أن تسليم هذه الشحنة إلى سوريا يمثل انتهاكا للعقوبات الأميركية والأوروبية‎.‎
بدورها ذكرت هيئة بنما البحرية، أن ناقلة النفط الإيرانية العملاقة “غريس 1” التي احتجزها ‏مشاة البحرية الملكية البريطانية، لم تعد مقيدة في سجلاتها للسفن الدولية اعتبارا من مايو ‏الماضي‎.‎
الاحتيال على العقوبات
وتلجأ إيران إلى طرق احتيالية للحفاظ على مستوى صادراتها النفطية وإنقاذ اقتصادها، الذي ‏يواجه مصاعب جمة من آثار العقوبات الأميركية التي فرضت عليها بعد انسحاب الرئيس ‏الأميركي دونالد ترامب، العام الماضي، من الاتفاق النووي الذي أبرمته قوى دولية مع إيران عام ‏‏2015‏‎.‎
ومنذ ذلك الحين، انخفض مستوى صادرات إيران النفطية إلى أدنى مستوى لها منذ مارس ‏‏2016، مما جعل طهران تلجأ إلى تكتيكات “المقايضة والتهريب والبيع بأسعار أقل‎”.‎
وتراجعت الصادرات النفطية الإيرانية من مليون و500 ألف برميل يوميا في أكتوبر 2018 إلى ‏‏750 ألف برميل يوميا في أبريل الماضي، وفق أرقام نشرتها وكالة “بلومبيرغ‎”.‎
ويقول محللون إنه رغم كل هذه الأساليب، إلا أن إيران لن تستطيع إنقاذ نفطها واقتصادها، وهو ‏الأمر الذي أقر به وزير النفط الإيراني، بيجان زنقنة، حين اعترف، في بداية يونيو الماضي، ‏بتأثير العقوبات الأميركية على طهران وقسوتها‎.‎

وتشدد الإدارة الأميركية على أنها ستواصل العمل مع حلفائها لمنع طهران “من التربح من هذه ‏التجارة غير المشروعة‎”.‎
خبرة في التحايل على العقوبات
وتتمتع إيران بخبرة في مجال التحايل على العقوبات الدولية وفق ما ذكر موقع “ذا أتلانتك” ‏الأميركي، حيث سبق لها أن قامت بالالتفاف على العقوبات عبر مجموعة من الحيل أبرزها‎:‎
إيقاف نظام تتبع ناقلات النفط
تضم سفن نقل النفط نظاما لتحديد المواقع يهدف إلى ضمان سلامتها وتحديد مكانها، إلا أن هذا ‏النظام قابل للإيقاف في حال رغبة الجهة الناقلة للنفط بإخفاء الوجهة التي تسير إليها‎.‎
ونقل الموقع عن الباحثة بولينا أزفيتش في معهد ميدلبري للدراسات الدولية بكاليفورنيا، قولها إن ‏هذا التكتيك ناجح، إذ أنه يخفي هوية المشتري للنفط أيضا‎.‎
إخفاء الملكية
عمدت إيران إلى الاستعانة بشركات “وهمية”، وسجلت ناقلات النفط الخاصة بها في دول ‏أخرى، تجنبا للتدقيق الدولي‎.‎
وبحسب أزفيتش، فإن إيران طبقت هذه الاستراتيجية في السابق، بنقل ملكيات ناقلات نفطية ‏خاصة بها إلى شركات مملوكة لدول أخرى، مع الاحتفاظ بعمليات تشغيلها‎.‎
نظام المقايضة
قد تلجأ إيران إلى بيع نفطها من خلال عقود المقايضة، أو استعمال عملية غير الدولار‎.‎
وطبقا لـ”ذا أتلانتيك”، فقد سبق لإيران أن قايضت ببضائع كالسيارات والهواتف مع الصين، كما ‏باعت النفط الخام إلى الهند بالروبية‎.‎
نقل النفط من سفينة لأخرى
وتتم هذه الطريقة بتوزيع شحنات النفط الضخمة إلى أخرى أصغر. ووفق الموقع الأميركي، فإن ‏إيران استعملت هذه الطريقة لتخفي مبيعاتها من النفط، حيث تكون ناقلة نفط إيرانية راسية ‏بالقرب من ميناء أو في البحر، ويتم نقل النفط إلى ناقلة ثانية، تسافر بدورها إلى ميناء آخر، تبيع ‏فيه النفط‎.‎
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن هذا الأسلوب يرمي إلى إخفاء حقيقية أن أصل النفط ‏إيران، وعرضه للبيع في السوق العالمية على أنه ليس إيرانيا‎.‎